نورالدين علي بن أحمد السمهودي
208
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ولأبي داود عن أنس بن مالك : حالف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار في دارنا ، وحديث « لا حلف في الإسلام » معناه : حلف التوارث ، والحلف على ما منع الشرع منه ، وعبر رزين عن المواخاة بين المهاجرين والأنصار فيما نقله عن أبي حاتم بقوله : ثم آخى بين أصحابه ، ودعا لكل واحد منهم دعوة ، وقال : أبشروا أنتم في أعلى غرف الجنة ، وقال لعلي : ما أخرتك إلا لنفسي ، أنت أخي ووارث علمي ، وأنت معي في الجنة في قصري مع ابنتي ، وقصة المؤاخاة الأولى أقر بها الحاكم ؛ فذكر المؤاخاة بين أبي بكر وعمر ، وذكر جماعة ، ثم قال : فقال علي : يا رسول الله ، إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي ؟ قال : أنا أخوك . وقد أنكر ابن تيمية في الرد على ابن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين خصوصا مؤاخاة النبي لعلي ، قال : لأنها شرعت للإرفاق والتألف ؛ فلا معنى لها بينهم ، وهو رد للنص وغفلة عن حقيقة الحكمة في ذلك ، مع أن بعضهم كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة ، والارتفاق ممكن ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقوم بعلي من عهد الصبا ، واستمر ذلك . وأخرج الحاكم وابن عبد البر بسند حسن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم « آخى بين الزبير وابن مسعود » وهما من المهاجرين . اليهود تحاول الإفساد بين الأوس والخزرج والتأم شمل الحيين الأوس والخزرج ببركته صلّى اللّه عليه وسلّم فمر شاس بن قيس - وكان شيخا من اليهود شديد الضغن على المسلمين والحسد لهم - على نفر من الأوس والخزرج في مجلس يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية ، فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد ، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار ، فأمر شابا من يهود كان معه فقال : اجلس إليهم ثم اذكر يوم بعاث ، وما كان فيه ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ، ففعل الشاب ذلك ، فتنازع القوم وتفاخروا ، حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب ، وهما أوس بن قيظي وجبار بن صخر ، فتقاولا ، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم رددناها الآن جذعة ، وغضب الفريقان جميعا ، وقالوا : قد فعلنا ، موعدكم الظاهرة ، وهي الحرة ، فخرجوا إليها ، وبلغ ذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين ، الله الله ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر ، وألف به بينكم ؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فبكوا ، وعانق الأوس