نورالدين علي بن أحمد السمهودي

209

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

والخزرج بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سامعين مطيعين قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس ، فأنزل الله في شأنه : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ آل عمران : 98 - 99 ] ، وأنزل الله في الذين صنعوا ما صنعوا من الحيين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إلى قوله : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ آل عمران : 100 - 103 ] . وكان حيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر من أشد يهود للعرب حسدا لما خصهم الله برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا فأنزل الله تعالى فيهما : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ إلى قوله : حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 109 ] . وحدثت صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت : كنت أحبّ ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولدهما إلا أخذاني دونه ، فلما قدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة غدا عليه أبي وعمي مغلّسين « 1 » ، فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس ، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينا ، فهششت إليهما كما كنت أصنع . فوالله ما التفت إلي واحد منهما ، مع ما بهما من الغم ، وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي : أهو هو ؟ قال : نعم والله ، قال : أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم ، قال : فما في نفسك منه ؟ قال : عداوته والله ما بقيت ، فشقيا بجسدهما ، والله أعلم . الفصل الثاني عشر فيما كان من أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بها في سني الهجرة إلى أن توفاه الله عز وجل مختصرا وقد لخصه رزين من تأريخ أبي حاتم ، فزدت فيه نفائس ميزتها ، فأقول في أولها « قلت » وفي آخرها « والله أعلم » وقد أقام صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين بالإجماع كما حكاه النووي . السنة الأولى من الهجرة : وقد تقدم بعض ما فيها من بناء مسجد قباء وغيره . وقال أبو حاتم : كان فيها بناء المسجد النبوي ، ومات أسعد بن زرارة والمسجد يا بنى ؛ فكان أول من دفن بالبقيع من المسلمين .

--> ( 1 ) الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح .