نورالدين علي بن أحمد السمهودي

190

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

خروج أبي بريدة لاستقبال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو سليمان الخطابي : لما شارف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة لقيه بريدة الأسلمي في سبعين من قومه بني أسلم ، فقال : من أنت ؟ قال : بريدة فقال لأبي بكر : برد أمرنا وصلح ، ثم قال : ممن ؟ قال : من أسلم ، قال : سلمنا ، ثم قال : ممن ؟ قال : من بني سهم ، قال : خرج سهمنا « 1 » . وقد روى ابن الجوزي في شرف المصطفى من طريق البيهقي موصولا إلى بريدة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتطير ، وكان يتفاءل ، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبي الله صلّى اللّه عليه وسلّم فيرده إليهم حين توجه إلى المدينة ، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم ، فلقي نبي الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال نبي الله صلّى اللّه عليه وسلّم : من أنت ؟ قال : أنا بريدة ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر ، برد أمرنا وصلح ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ممن أنت ؟ قال : من أسلم ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : سلمنا ، ثم قال : ممن ؟ قال : من بني سهم ، قال : خرج سهمك ، فقال بريدة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن عبد الله رسول الله ، فقال بريدة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا ، فلما أصبح قال بريدة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء ، فحل عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشى بين يديه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول الله تنزل على من ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن ناقتي هذه مأمورة ، قال بريدة : الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين . وفي الصحيح أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ثياب بياض . وروى أن طلحة كان قدم من الشام ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام ، فلما لقيه أعطاه ، فلبس منها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر . قال الحافظ ابن حجر : فيحتمل : أن كلا من طلحة والزبير أهدى لهما ، والذي في السّير هو طلحة ؛ فالأولى الجمع ، وعند ابن أبي شيبة ما يؤيده ، وإلا فما في الصحيح أصح .

--> ( 1 ) خرج سهمنا : أي فزنا وظفرنا .