نورالدين علي بن أحمد السمهودي

176

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

مالك بن التيهان الأوسي ، ثم من بني جشم أخي عبد الأشهل بن جشم ، وعويم بن ساعدة الأوسي ، ثم من بني أمية بن زيد ، ويقال : كان فيهم عبادة بن الصامت الخزرجي ثم من بني غنم أخي سالم بن عوف ، وذكوان الزرقي ، فيكونون ثمانية ، ومنهم من عدهم سبعة فأسقط جابر بن عبد الله أو عبد الله بن زيد ، وقيل : إنما أسلم في العام الأول اثنان فقط ، هما أسعد بن زرارة وذكوان . قال ابن إسحاق في ذكر العقبة - يعني : الثانية لما قدمه ، وبعضهم يسميها الأولى - : فلما كان الموسم - يعني : من العام المقبل - وافاه منهم اثنا عشر رجلا ، فذكر الستة الذين قدمهم غير جابر بن عبد الله ، وزاد : ذكوان الزرقي ، وعبادة بن الصامت ، ويزيد بن ثعلبة ، والعباس بن عبادة بن نضلة الغنمي السالمي الخزرجي ، ومعاذ بن عفراء ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وعويم بن ساعدة ، قال : فبايعهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عند العقبة على بيعة النساء : أي على وفق بيعة النساء التي نزلت بعد الفتح ، عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [ الممتحنة : 12 ] إلى آخر الآية ، ولم يكن أمر بالقتال بعد ، بل كان جميع ذلك قبل نزول الفرائض ما عدا التوحيد والصلاة ، وأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم معهم مصعب بن عمير ليفقههم في الدين ويعلمهم الإسلام ، فكان يصلي بهم ، وقيل : بعثه إليهم بعد ذلك بطلبهم ليعلمهم ويقرئهم القرآن ، فكان يسمى « المقرئ » وهو أول من سمي به ، فنزل على أسعد بن زرارة ، وقيل : بعث إليهم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ؛ فكان مصعب بن عمير يؤمهم ، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض ، فجمّع بهم أول جمعة في الإسلام ، وفي الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى مصعب بن عمير أن يجمّع بهم فجمّع بهم وكانوا اثني عشر . قال الزهري : وعند ابن إسحاق أول من جمّع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة ، وفي أبي داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كان أبي إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لأسعد بن زرارة ، فسألته ، فقال : كان أول من جمّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات . قلت : كم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون . قال البيهقي : ولا يخالف هذا ما روي عن الزهري من تجميع مصعب بن عمير بهم وأنهم كانوا اثني عشر ؛ إذ مراد الزهري أنه أقام الجمعة بمعونة النفر الاثني عشر الذين بايعوا في العقبة وبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم في صحبتهم أو على أثرهم حين كثر المسلمون ، ومنهم أسعد بن زرارة ، فالزهري أضاف التجمع إلى مصعب لكونه الإمام ، وكعب أضافه إلى أسعد لنزول مصعب أولا عليه ونصره له وخروجه به إلى دور الأنصار يدعوهم إلى الإسلام ، وأراد الزهري بالاثني عشر عدد الذين خرجوا به ، وكانوا له ظهرا ، ومراد كعب جميع من صلّى معه ، هذا وقول كعب متصل ، وقول الزهري منقطع ، اه .