نورالدين علي بن أحمد السمهودي

145

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وأبرّهم برا وأع * لمهم بهدي الصالحينا القائد الخيل الصوا * نع بالكماة المعلمينا أبقت لنا الأيام والحر * ب الملمة تعترينا كبشا له در يغل متو * نها الذكر السمينا ومعاقلا شمّا وأسيا * فا يقمن وينحنينا ومحلة زوراء تج * حف بالرجال الظالمينا وفي بعض الروايات أن مالك بن العجلان لما قتل الفطيون قصد اليمن إلى تبّع الأصغر ؛ فشكا إليه ما كان الفطيون يسير فيهم ، فعاهد أن لا يقرب امرأة ولا يمس طيبا ولا يشرب خمرا حتى يسير إلى المدينة ويذل من بها من اليهود ؛ ففعل ذلك . وذكر ابن قتيبة في معارفه تبّع بن حسان ، قال : وهو تبع الأصغر آخر التبابعة ، وذكر أنه صار إلى الشام وملوكها غسان فأطاعته ، قال : وصار إلى ابن أخيه الحارث وهو بالمستقر من ناحية هجر فأتاه قوم كانوا وقعوا إلى يثرب ممن خرج مع عمرو مزيقياء وحالفوا اليهود بيثرب - أي وهم الأنصار - فشكوا اليهود ، وذكروا سوء مجاورتهم ، ونقضهم الشرط الذي شرطوه لهم عند نزولهم ، ومتّوا « 1 » إليه بالرحم ، فأحفظه ذلك « 2 » ، فصار إلى يثرب ونزل في سفح أحد ، وبعث إلى اليهود ، فقتل منهم ثلاث مائة وخمسين رجلا صبرا ، وأراد خرابها ، فقام إليه رجل من اليهود قد أتت عليه مائتان وخمسون سنة فقال : أيها الملك ، مثلك لا يقتل على الغضب ، وأمرك أعظم من أن يطير بك برق أو يسرع بك لجاج ، فإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية ، قال : ولم ؟ قال : لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل يخرج من عند هذه البنية ، يعني البيت الحرام ، فكف تبع ومضى ومعه هذا اليهودي ورجل آخر من اليهود عالم ، وهما الحبران ، فأتى مكة ، وكسا البيت ثم رجع إلى اليمن ومعه الحبران وقد دان بدينهما وآمن بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم اه . فلعل مالك بن العجلان كان قد توجه إلى جهة ملك غسان وبها تبّع المذكور فوقع من كل منهما نصره ، فأضافه قوم إلى تبع ، وقوم إلى أبي جبيلة الغساني . قالوا : ولعنت اليهود مالك بن العجلان في كنائسهم وبيوت عباداتهم ، فبلغه ذلك ، فقال : تحامى اليهود بتلعانها * تحامي الحمير بأبوالها « 3 »

--> ( 1 ) متّوا : تقربوا . ( 2 ) أحفظه ذلك : أغضبه ذلك . ( 3 ) تلعن القوم : التعنوا .