نورالدين علي بن أحمد السمهودي

146

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وما ذا عليّ بأن يلعنوا * وتأتي المنايا بإذلالها وقالت سارة القرظية ترثي من قتل من قومها : بأهلي رمّة لم تغن شيئا * بذي حرض تعفّيها الرياح كهول من قريظة أتلفتهم * سيوف الخزرجية والرماح ولو أذنوا بأمرهم لحالت * هنالك دونهم حرب رداح « 1 » قال أهل السير : ثم انصرف أبو جبيلة راجعا إلى الشام ، وقد ذلّل الحجاز والمدينة ، ومهّدها للأوس والخزرج . ونقل المجد عن ياقوت أن تبّعا كان بالمدينة ، فإنه قال : وعكس ياقوت قصة افتضاض الأبكار ؛ فجعل أنها كانت باليمامة ، وأن أهل المدينة مع تبّع هم الذين أزالوا هذه الفضيحة من اليمامة ، ثم أورد كلام ياقوت ، وليس مضمونه ما ذكره ؛ بل مضمونه أن من كان يفعل فيهم هذه الفضيحة باليمامة احتالوا في دفعها وقتلوا من كان يفعل بهم ذلك وغلبوا عليهم ، فهرب منهم شخص ولحق بتبع فنصره تبع مع أهل المدينة ، وهو خبر ممتنع فلنورده تبعا للمجد ، قال ياقوت : إن طسما وجديسا من ولد لاوذ بن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام أقاموا باليمامة ، وكثروا بها ، حتى ملكوا عليهم عمليق الطّسمي - وكان جبارا غشوما ، وكان قد قضى بقضاء جائر بين امرأة وزوجها من جديس ، فأنشدت المرأة أبياتا بلغته ، فأمر ألا تزوج بكر من جديس حتى تدخل عليه فيكون هو الذي يفترعها « 2 » - ولقوا منه ذلا ، حتى زوجت منهم أخت الأسود بن غفار سيد جديس ، وكان جلدا ، فلما كانت ليلة الإهداء خرجت والقيان « 3 » حولها لتحمل إلى عمليق وهن يضربن بمعازفهن ويقلن : أبدى بعمليق وقومي فاركبي * وبادري الصبح بأمر معجب فسوق تلقين الذي لم تطلبي * وما لبكر دونه من مهرب ثم أدخلت على عمليق فافترعها ، وقيل : كانت أيدة « 4 » ، فامتنعت عليه ، فخاف العار فوجأها « 5 » بحديدة في قبلها فأدماها ، فخرجت وقد تقاصرت إليها نفسها فشقّت ثوبها من خلفها ودماؤها تسيل ، فمرت بأخيها في جمع من قومه وهي تبكي وتقول :

--> ( 1 ) حرب رداح . و - كتيبة رداح : كثيرة جرارة . ( 2 ) افترع البكر : افتض بكارتها . ( 3 ) القيان : الإماء والجواري . وغلب على المغنيات . ( 4 ) الأيدة : القوية الشديدة . ( 5 ) وجأها : دفعها ووخزها .