نورالدين علي بن أحمد السمهودي

127

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قلت : وداود بعد موسى عليهما السلام ، وكان يدعو إلى شريعته . وقد عبّر ابن النجار عما سبق بقوله : قال أهل السير : أول من نزل المدينة بعد غرق قوم نوح قوم يقال لهم صعل وفالج ، وذكر قصة داود ملخصة ، ثم قال : قالوا : وكان قوم من الأمم يقال لهم : بنو هف وبنو مطر وبنو الأزرق فيما بين مخيض إلى غراب الضائلة إلى القصاصين إلى طرف أحد ؛ فتلك آثارهم هنالك . وروى ابن زبالة عند ذكر جماء أم خالد بوادي العقيق عن عثمان بن عبد الرحمن قال : وجد قبر في الجماء عليه حجر مكتوب فيه فهبط بالحجر فقرأه رجل من أهل اليمن ، فإذا فيه : أنا عبد الله رسول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سليمان بن داود إلى أهل يثرب ، وأنا يومئذ على الشمال . وروى أيضا عن عمر بن سليم الزرقي قال : رقينا الجماء فوجدنا قبرا إرميا على رأسها عنده حجران مكتوبان لا تقرأ كتابتهما ، فحملناهما ، فثقل علينا أحدهما فرميناه في الجماء ، وأخذت الآخر ، فكان عندي ، فعرضته على أهل التوراة من يهود فلم يعرفوه ، ثم عرضته على أهل الإنجيل من النصارى فلم يعرفوه ، فأقام عندي حتى دخل المدينة رجلان من أهل ماه ، فسألتهما : هل كان لكم كتاب ؟ قالا : نعم ، فأخرجت إليهما الحجر ، فقرآه فإذا فيه : أنا عبد الله الأسود رسول رسول الله عيسى بن مريم إلى أهل قرى عرينة ، وقالا : نحن كنا أهل هذه القرية في أس « 1 » الدهر ، وسيأتي بقية ما جاء في ذلك في رابع فصول الباب السابع . مهلك العماليق بالحجاز وأسند ابن زبالة أيضا عن عروة بن الزبير قال : كانت العماليق قد انتشروا في البلاد ، فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله ، وعتوا عتوّا كبيرا ، فلما أظهر الله موسى عليه السلام على فرعون وطئ الشام وأهلك من بها ، يعني من الكنعانيين وقيل : بعث إليهم بعثا ، فأهلك من كان بها منهم ، ثم بعث بعثا آخر إلى الحجاز للعماليق ، وأمرهم أن لا يستبقوا أحدا منهم بلغ الحلم ، فقدموا عليهم ، فأظهرهم الله فقتلوهم ، حتى انتهوا إلى ملكهم الأرقم بن أبي الأرقم فقتلوه ، وأصابوا ابنا له - وكان شابا من أحسن الناس - فضنوا به عن القتل ، وقالوا : نستحييه حتى نقدم به على نبي الله موسى عليه السلام فيرى فيه رأيه ، فأقبلوا وهو معهم ، فقبض الله موسى قبل قدوم الجيش ، فلما سمع بهم الناس تلقوهم فسألوهم فأخبروهم بالفتح ، وقالوا : لم نستبق منهم إلا هذا الفتى ، فإنا لم نر شابا أحسن

--> ( 1 ) الأس : الأساس . و - من الدهر : قدمه .