نورالدين علي بن أحمد السمهودي
128
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
منه ، فتركناه حتى نقدم به على نبي الله موسى عليه السلام فيرى فيه رأيه ، فقالت لهم بنو إسرائيل : إن هذه لمعصية منكم لما خالفتم أمر نبيكم ، لا والله لا تدخلون علينا بلادنا أبدا ، فقال الجيش : ما بلد إذ منعتم بلادكم بخير من البلد الذي خرجتم منه ، وكان الحجاز إذ ذاك أشجر بلاد الله وأظهره ماء ، قال : وكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق . سبب نزول اليهود المدينة وفي الروض الأنف عن أبي الفرج الأصبهاني أن السبب في كون اليهود بالمدينة - وهي وسط أرض العرب - أن بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق من أرض الحجاز ، وكانت منازلهم يثرب والجحفة إلى مكة ، فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى ، فوجه إليهم جيشا ، وذكر نحو ما تقدم ، ثم قال : وأصح من هذا ما ذكره الطبري أن نزول بني إسرائيل بالحجاز كان حين وطئ بختنصر بلادهم بالشام وخرب بيت المقدس ، انتهى . وحكى ابن النجار عن بعض العلماء أن سببه أن علماءهم كانوا يجدون صفة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة ، وأنه يهاجر إلى بلد فيه نخل بين حرتين ، فأقبلوا من الشام يطلبون الصفة ، فلما رأوا تيماء وفيها النخل نزلها طائفة منهم ، وظن طائفة أنها خيبر فنزلوها ، ومضى أشرفهم وأكثرهم فلما رأوا يثرب سبخة وحرة وفيها النخل قالوا : هذه البلد التي تكون مهاجر النبي العربي عليه الصلاة والسلام ، فنزل النضير بطحان ، ثم حكى ما سيأتي من نزول قريظة والنضير بمذينيب ومهزور . وحكى ياقوت عن بعض علماء الحجاز من يهود أن سبب نزولهم الحجاز أن ملك الروم حين ظهر على بني إسرائيل وملك الشام خطب إلى بني هارون ، وفي دينهم أن لا يزوجوا النصارى ، فخافوه وأنعموا له ، وسألوه أن يشرفهم بإتيانه إليهم ، فأتاهم ، ففتكوا به وبمن معه ، ثم هربوا حتى لحقوا بالحجاز فأقاموا بها ، وزعم بنو قريظة أن الروم لما غلبوا على الشام خرج قريظة والنضير وهدل هاربين من الشام يريدون من كان بالحجاز من بني إسرائيل ، فوجه ملك الروم في طلبهم ؛ فأعجزوا رسله ، وانتهى الرسل إلى ثمد « 1 » بين الحجاز والشام فماتوا عنده عطشا ، فسمي الموضع « ثمد الروم » وهو معروف بذلك ، والله أعلم أي ذلك كان . وروى بعض أهل السير عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : بلغني أن بني إسرائيل لما أصابهم ما أصابهم من ظهور بختنصر عليهم وفرقتهم وذلتهم تفرقوا ، وكانوا يجدون
--> ( 1 ) الثمد : الماء القليل الذي ليس له مدد . و - المكان يجتمع فيه الماء .