يوسف بن اسماعيل النبهاني
42
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )
فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله ونشرها صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنها : تعرّضنا لمكافأته صلّى اللّه عليه وسلّم على إحسانه إلينا ، وإنقاذه إيّانا من ظلمات الضّلال إلى أنوار الهدى ، ومن الشّقاوة الأبديّة إلى السّعادة السّرمديّة ، وهذه نعمة كبرى لا تمكن مقابلتها بشيء ، ولا يقدر على مكافأته عليها إلّا اللّه تعالى . فجزاه اللّه تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه ، فإنّه أنقذنا به من الهلكة « 1 » ، وجعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس ، دائنين بدينه الّذي ارتضى واصطفى به ملائكته ، ومن أنعم عليه من خلقه ، فلم تمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت نلنا بها حظّا في دين ودنيا ، أو رفع بها عنّا مكروه فيهما ، أو في أحد منهما . . إلّا ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم سببها القائد إلى خيرها ، والهادي إلى رشدها . وهذه العبارة من قوله : ( . . فجزاه اللّه . . . إلى اخرها ) عبارة إمامنا الشّافعيّ رضي اللّه تعالى عنه نقلتها من « رسالته » « 2 » الّتي رواها عنه صاحبه الرّبيع بن سليمان رحمه اللّه تعالى . ومنها : أنّ معرفة شمائله الشّريفة تستدعي محبّته صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنّ الإنسان مجبول على حبّ الصّفات الجميلة ومن اتّصف بها ، ولا أجمل ولا أكمل من صفاته صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) أي : الهلاك ، وهو ظلمة الكفر . ( 2 ) المسماة ب « الرسالة » وهي في أصول الفقه .