العلامة المجلسي
305
بحار الأنوار
يمح لما عرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ، ولا علم الصائم كم يصوم ، ولا عرف الناس عدد السنين ، وذلك قول الله عز وجل : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " قال : صدقت يا محمد فأخبرني لم سمي الليل ليلا ؟ قال : لأنه يلايل الرجال من النساء ، جعله الله عز وجل الفة ولباسا ، وذلك قول الله عز وجل : " وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا " . قال صدقت يا محمد فما بال النجوم تستبين صغارا وكبارا ومقدارها سواء ؟ قال : لان بينها وبين السماء الدنيا بحارا يضرب الريح أمواجها فلذلك تستبين صغارا وكبارا ، ومقدار النجوم كلها سواء . قال : فأخبرني عن الدنيا لم سميت الدنيا ؟ قال : لان الدنيا دنيئه خلقت من دون الآخرة ، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة . قال : فأخبرني عن القيامة لم سميت القيامة ؟ قال : لان فيها قيام الخلق للحساب . قال : فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة ؟ قال : لأنها متأخرة تجئ من بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ، ولا تحصى أيامها ، ولا يموت سكانها . قال : صدقت يا محمد أخبرني عن أول يوم خلق الله عز وجل ؟ قال : يوم الأحد . قال : ولم سمي يوم الأحد ؟ قال : لأنه واحد محدود . قال فالاثنين ؟ قال هو اليوم الثاني من الدنيا . قال : فالثلاثاء ؟ قال : الثالث من الدنيا ، قال : فالأربعاء ؟ قال : اليوم الرابع من الدنيا . قال : فالخميس ؟ قال : هو يوم خامس من الدنيا وهو يوم أنيس ، لعن ، فيه إبليس ، ورفع فيه إدريس عليه السلام ، قال : فالجمعة ؟ قال : هو يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ، وهو يوم شاهد ومشهود . قال : فالسبت ؟ قال : يوم مسبوت ، وذلك قوله عز وجل في القرآن : " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام " فمن الأحد إلى الجمعة ستة أيام ، والسبت معطل . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم ؟ قال : لأنه خلق من طين الأرض وأديمها . قال : فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد ؟ قال : بل من الطين