العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

كله ، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة . قال : فلهم في الدنيا مثل ؟ قال : التراب فيه أبيض وفيه أخضر وفيه أصفر ( أشقر خ ل ) وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق ، وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب ، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب . قال : فأخبرني عن آدم خلق من حواء أو خلقت حواء من آدم ؟ قال : بل حواء خلقت من آدم عليه السلام ، ولو كان آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال . قال : فمن كله خلقت أم من بعضه ؟ قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال . قال : فمن ظاهره أو باطنه ؟ قال : بل من باطنه ، ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك صارت النساء مستترات . قال : فمن يمينه أو من شماله ؟ قال : بل من شماله ، ولو خلقت من يمينه لكان للأنثى حظ كحظ الذكر من الميراث ، فلذلك صار للأنثى سهم وللذكر سهمان ، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد . قال : فمن أين خلقت ؟ قال : من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر . قال : صدقت يا محمد فأخبرني عن الوادي المقدس لم سمي المقدس ؟ قال : لأنه قدست فيه الأرواح ، واصطفيت فيه الملائكة ، وكلم الله عز وجل موسي تكليما . قال : فلم سميت الجنة جنة ؟ قال : لأنها جنينة خيرة نقية وعند الله تعالى ذكره مرضية . ( 1 ) بيان : قوله : ( لأنه يلايل الرجال ) يظهر منه أن الملايلة كان في الأصل بمعنى الملابسة أو نحوها ، وليس هذا المعنى فيما عندنا من كتب اللغة . قال الفيروزآبادي : لايلته : استجرته لليلة ، وعاملته ملايلة كمياومة . قوله صلى الله عليه وآله : ( من دون الآخرة ) أي في الرتبة أو بعدها زمانا . قوله صلى الله عليه وآله : ( يوم مسبوت ) قال الجزري : قيل : سمي يوم السبت لان الله تعالى خلق العالم في ستة أيام آخرها الجمعة وانقطع العمل فسمي اليوم السابع يوم السبت .

--> ( 1 ) علل الشرائع : 160 .