العلامة المجلسي

171

بحار الأنوار

السورة " إن إلى ربك الرجعى " أي إلى الله مرجع كل أحد " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " روي أن أبا جهل قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم ، قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ، فقيل له : ها هو ذلك يصلي ، فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه ، فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، وقال نبي الله : والذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ، فأنزل الله سبحانه : " أرأيت الذي ينهى " إلى آخر السورة " أرأيت إن كان على الهدى " يعني محمدا صلى الله عليه وآله " أو أمر بالتقوى " أي بالاخلاص والتوحيد ومخافة الله تعالى ، وههنا حذف تقديره : كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة " أرأيت إن كذب " أي أبو جهل " وتولى " عن الايمان . ( 1 ) وقال البيضاوي في قوله تعالى : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " : اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالالحاد في صفات الله " والمشركين " وعبدة الأصنام " منفكين " عما كانوا عليه من دينهم ، أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول " حتى تأتيهم البينة " الرسول ، أو القرآن فإنه مبين للحق " رسول من الله " بدل من " البينة " بنفسه ، أو بتقدير مضاف ، أو مبتدء " يتلو صحفا مطهرة " صفته أو خبره " فيها كتب قيمة " مكتوبات مستقيمة " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب " عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم ، أو تردد في دينه ، أو عن وعدهم بالاصرار على الكفر " إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا " أي في كتبهم بما فيها " إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " لا يشركون " حنفاء " مائلين عن العقائد الزائغة " ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة " ولكنهم حرفوه فعصوا " وذلك دين القيمة " أي دين الملة القيمة . ( 2 ) أرأيت الذي يكذب بالدين " بالجزاء ، أو الاسلام " فذلك الذي يدع اليتيم " يدفعه دفعا عنيفا وهو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 10 : 515 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 613 و 614 .