العلامة المجلسي
172
بحار الأنوار
أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه ، أو الوليد بن المغيرة ، أو منافق بخيل . ( 1 ) وقال الطبرسي رحمه الله : نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب بن أسد وأمية بن خلف ، قالوا : هلم يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كله ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه ، فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ، قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك ، فقال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي ، فنزل : " قل يا أيها الكافرون " السورة ، فعدل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد الحرام وفيه الملا من قريش فقام على رؤوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة ، فأيسوا عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه ، قال ابن عباس : وفيهم نزل قوله : " أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون " . " قل يا أيها الكافرون " يريد قوما معينين " لا أعبد ما تعبدون " أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال " ولا أنتم عابدون ما أعبد " أي إلهي الذي أعبده اليوم وفي هذه الحال " ولا أنا عابد ما عبدتم " فيما بعد اليوم " ولا أنتم عابدون ما أعبد " فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة ، وقيل أيضا في وجه التكرار : إن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والافهام ، وقيل أيضا في ذلك : إن المعنى : لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ، ولا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به واتخذتم الأصنام وغيرها تعبدونها من دونه وإنما يعبد الله من أخلص العبادة له ، " ولا أنا عابد ما عبدتم " أي لا أعبد عبادتكم ، فتكون ما مصدرية " ولا أنتم عابدون ما أعبد " أي وما تعبدون عبادتي ، فأراد في الأول المعبود ، وفي الثاني العبادة " لكم دينكم ولي دين " أي لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني ، فحذف المضاف ، أولكم كفر كم بالله
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 620 .