العلامة المجلسي
132
بحار الأنوار
العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه ، وقيل : الاستثناء منقطع ، معناه : لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل . ( 1 ) وفي قوله : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية " أي دلالة ملجئة إلى الايمان أو بلية قاسرة إليه " فظلت أعناقهم لها خاضعين " أقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله ، وقيل : لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم ، وقيل : المراد بها الرؤساء أو الجماعات " من كل زوج " صنف " كريم " محمود كثير المنفعة . ( 2 ) وفي قوله : " وإنه لفي زبر الأولين " أي وإن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة " أولم يكن لهم آية " على صحة القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه وآله " أن يعلمه علماء بني إسرائيل " أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم " ولو نزلناه على بعض الأعجمين " كما هو زيادة في إعجازه ، أو بلغة العجم " فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين " لفرط عنادهم واستكبارهم ، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم " كذلك سلكناه " أي أدخلنا القرآن " وما تنزلت به " أي بالقرآن " الشياطين " كما يزعمه بعض المشركين ( 3 ) " وما ينبغي لهم " إنزال ذلك ولا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب . ( 4 ) " وأنذر عشيرتك الأقربين " الأقرب منهم فالأقرب ، فإن الاهتمام بشأنهم أهم ، وروي أنه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا إليه ، فقال : لو أخبرتكم أن يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . " واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " لين جانبك لهم ، مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط " الذي يراك حين تقوم " إلى التهجد " وتقلبك في الساجدين " وترددك في تصفح أحوال المجتهدين ، كما روي أنه عليه السلام لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 168 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 173 . ( 3 ) في التفسير المطبوع : كما زعم المشركون انه من قبيل ما يلقى الشياطين على الكهنة . ( 4 ) لم نجد ذلك في أنوار التنزيل ، بل هو موجود في مجمع البيان راجعهما .