العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون ، حرصا على كثرة طاعاتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم بذكر الله والتلاوة ، أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم " تنزل على كل أفاك أثيم " لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين : أحدهما : أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الاثم ، فإن اتصال الانسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد ، وحال محمد - صلى الله عليه وآله - على خلاف ذلك . وثانيهما : قوله : " يلقون السمع " أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم ، فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها ، ولا كذلك محمد صلى الله عليه وآله فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى ، وقد طابق كلها ، وقد فسر الأكثر بالكل لقوله : " على كل أفاك " والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ، وقيل : الضمائر للشياطين ، أي يلقون السمع إلى الملا الاعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى أوليائهم ، أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم . ( 1 ) وفي قوله : " بل هم قوم يعدلون " أي عن الحق الذي هو التوحيد . ( 2 ) وفي قوله " لولا أن تصيبهم مصيبة " لولا الأولى امتناعية ، والثاني تحضيضية ، والمعنى : لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين ما أرسلناك " هو أهدى منهما " أي مما انزل على موسى وعلي " ولقد وصلنا لهم القول " أتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل التذكير ، أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر . ( 3 ) وفي قوله : " جعل فتنة الناس " أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الايمان " كعذاب الله " في الصرف عن الكفر " ولئن جاء نصر من ربك " فتح وغنيمة " ليقولن إنا كنا معكم " في الدين فأشركونا فيه ، والمراد المنافقون ، أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 188 - 190 . ( 2 ) أنوار التنزيل : 203 . ( 3 ) أنوار التنزيل : 218 و 219 .