العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

وملكه ، ولكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه وبين الصانع وهم أصحاب المتوسطات ، ثم اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الاجرام العلوية كالنجوم والشمس والقمر ، ومنهم من جعل المتوسط من الأجسام السفلية كالأصنام ونحوها ، تعالى الله عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا . ( 1 ) وفي قوله تعالى : " أم من لا يهدي إلا أن يهدى " الأصنام لا تهتدي ولا تهدي أحدا وإن هديت ، لأنها موات من حجارة ونحوها ، ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ووصفت بصفة من يعقل وإن لم تكن في الحقيقة كذلك ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( 2 ) " إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم " وقوله : " فادعوهم فليستجيبوا لكم ألهم أرجل يمشون بها " الآية وكذا قوله : " إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم " فأجري عليه اللفظ كما يجري على من يعلم ، وقيل : المراد بذلك الملائكة والجن ، وقيل : الرؤساء والمضلون الذين يدعون إلى الكفر ، وقيل : إن المعنى في قوله : " لا يهدي إلا أن يهدى " لا يتحرك إلا أن يحرك " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " أي بما لم يعلموه من جميع وجوهه لان في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ويحتاج إلى الفكر فيه ، أو الرجوع إلى الرسول في معرفة مراده مثل المتشابه ، فالكفار لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به ، وقيل : أي لم يحيطوا بكيفية نظمه وترتيبه ، وهذا كما أن الناس يعرفون ألفاظ الشعر والخطب ومعانيها وما يمكنهم إبداعها لجهلهم بنظمها وترتيبها ، وقال الحسن : معناه : بل كذبوا بالقرآن من غير علم ببطلانه ، وقيل : معناه : بل كذبوا بما في القرآن من الجنة والنار والبعث والنشور والثواب والعقاب . ( 3 ) وفي قوله : " ماذا يستعجل منه المجرمون " هذا الاستفهام معناه التفظيع والتهويل كما يقول الانسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك ؟ وقال

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 107 . ( 2 ) في التفسير المطبوع : ألا ترى إلى قوله سبحانه : " ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون " وقوله : " إن الذين تدعون " إ ه‍ . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 109 - 110 .