العلامة المجلسي
102
بحار الأنوار
أبو جعفر الباقر عليه السلام : يريد بذلك عذابا ينزل من السماء على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان . " أثم إذا ما وقع آمنتم به " هذا استفهام إنكار وتقديره : أحين وقع بكم العذاب المقدر الموقت آمنتم به أي بالله أو بالقرآن أو بالعذاب الذي كنتم تنكرونه ؟ فيقال لكم : الآن تؤمنون به " وقد كنتم به " أي بالعذاب " تستعجلون " من قبل مستهزئين ( 1 ) وفي قوله : " قل بفضل الله وبرحمته " قيل : فضل الله الاسلام ورحمته القرآن ، وقيل : بالعكس ، وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : فضل الله رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمته علي بن أبي طالب عليه السلام ، وروى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ( 2 ) وفي قوله : " فجعلتم منه حراما وحلالا " يعنى ما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأمثالها . ( 3 ) وفي قوله : " ولا يحزنك قولهم " أي أقوالهم المؤذية كقولهم : إنك ساحر أو مجنون " وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء " يحتمل ( ما ) ههنا وجهين : أحدهما أن يكون بمعنى أي شئ ، تقبيحا لفعلهم ، والآخر أن يكون نافية أي وما يتبعون شركاء في الحقيقة ، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون بمعنى الذي ويكون منصوبا بالعطف على ( من ) ويكون التقدير : والذي يتبع الأصنام الذين يدعونهم من دون الله شركاء . ( 4 ) وفي قوله : " وما أنا عليكم بوكيل " أي ما أنا بحفيظ لكم عن الاهلاك إذا لم تنظروا أنتم لأنفسكم ، والمعنى أنه ليس علي إلا البلاغ ولا يلزمني أن أجعلكم مهتدين وأن أنجيكم من النار كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من الضرر . ( 5 ) وفي قوله : " يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى " يعني يمتعكم في الدنيا بالنعم السابغة في الخفض والدعة والامن والسعة إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه " ويؤت كل ذي فضل فضله " أي ذي إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل جزاء إفضاله أو كل ذي عمل صالح ثوابه على قدر عمله " ألا إنهم يثنون
--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 115 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 117 . ( 3 ) مجمع البيان : 118 . ( 4 ) مجمع البيان : 120 - 121 . ( 5 ) مجمع البيان : 140 .