مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
261
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
له الحسين رضي اللّه عنه إني لم أقدم هذا البلد حتى أتتني كتب أهلها كتب أهلها وقدمت علي رسلهم يطلبوني وأنتم من أهل الكوفة فإن دمتم على بيعتكم وقولكم في كتبكم دخلت مصركم وإلا انصرفت من حيث أتيت فقال له الحر واللّه لم أعلم بشيء مما ذكرت ولا علم لي بالكتب ولا بالرسل ، وأما أنا فما يمكنني الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا وأما أنت فخذ طريقك هذا واذهب إلى حيث شئت وأنا أكتب إلى ابن زياد أن الحسين خالفني الطريق ولم أظفر به وأنشدك اللّه في نفسك وفيمن معك فسلك الحسين رضي اللّه عنه طريقا غير الجادة راجعا إلى الحجاز وسار هو وأصحابه ليلتهم فلما أصبحوا فإذا الحر بن يزيد في جيشه وهو معهم فقال له الحسين كيف هذا ما جاء بك قال سعى بي إلى ابن زياد وعليّ عين من جهته فجاءني كتاب من جهته وهو يؤنبني في أمرك تأنيبا كثيرا وقال تظفر بالحسين وتتركه كن عينا عليه ولا تفارقه إلى أن تأتيك الجيوش والعساكر ولا بقي لي سبيل إلى مفارقتك فنزل الحسين وحط بتلك الأرض التي أصبح بها وسأل عنها فقيل له هذه كربلاء وكان ذلك يوم الأربعاء الثامن من المحرم سنة إحدى وستين فقال رضي اللّه عنه هذه كربلاء موضع كرب وبلاء هذا مناخ ركابنا ومحط رحالنا ومقتل رجالنا وكتب الحر إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين بأرض كربلاء فكتب عبيد اللّه بن زياد إلى الحسين كتابا يقول فيه : أما بعد فإن يزيد بن معاوية كتب إليّ أن لا تغمض جفنك من المنام ولا تشبع بطنك من الطعام إما أن يرجع الحسين إلى حكمي أو تقتله والسلام ، فلما ورد الكتاب على الحسين وقرأه ألقاه من يده وقال للرسول ما له عندي جواب فلما رجع الرسول إلى ابن زياد وأخبره بذلك اشتد غضبه وجمع الجموع وجهز إليه العساكر وجعل مقدمتها عمر بن سعد وكان واليا بالري وأعمالها واستعفى من خروجه إلى قتال الحسين وتقدّمه على العسكر فقال له ابن زياد إما أن تخرج له أو تخرج من عملنا فخرج عمر بن سعد إلى الحسين رضي اللّه عنه وصار ابن زياد يمده بالجيوش شيئا فشيئا إلى أن اجتمع عند عمر ابن سعد ألف مقاتل ما بين فارس وراجل وأول من خرج مع عمر بن سعد الشمر ابن ذي الجوشن في خيل كثيرة ثم ساروا جميعا حتى نزلوا بشاطئ الفرات فحالوا