مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

262

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

بين الحسين وبين الماء فعند ذلك صاق الأمر على الحسين رضي اللّه عنه وعلى أصحابه واشتد بهم العطش وكان مع الحسين رجل من أهل الزهد والورع يقال له يزيد بن حصين الهمداني فقال للحسين ائذن لي يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أن آتي عمر بن سعد مقدم هؤلاء فأكلمه في الماء لعله أن يرتدع فأذن فجاء الهمداني إلى عمر بن سعد وكلمه في الماء فامتنع ولم يجبه إلى ذلك فقال له هذا ماء الفرات يشرب منه الكلاب والدواب وتمنعه ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأولاده وأهل بيته والعترة الطاهرة يموتون عطشا وقد حلت بينهم وبين الماء وتزعم أنك تعرف اللّه ورسوله فأطرق عمر بن سعد ثم قال يا أخا همدان إني لأعلم ما تقول وأنشأ يقول : دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خصلة فيها خرجت لحيني فو اللّه ما أدري وإني لواقف * على خطر لا أرتضيه ومين أآخذ ملك الري والري بغيتي * وأرجع مطلوبا بدم حسين وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عيني ثم قال : يا أخا همدان ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك ملك الري لغيري فرجع يزيد بن حصين الهمداني إلى الحسين وأخبره بمقالة ابن سعد ، فلما عرف الحسين ذلك منهم تيقن أن القوم مقاتلوه فأمر أصحابه فاحتفروا حفيرة شبيهة بالخندق وجعلوا جهة واحدة يكون القتال منها ثم إن عسكر ابن زياد برزوا لمقاتلة الحسين رضي اللّه عنه وأصحابه وأحدقوا بهم من كل جانب ووضعوا السيوف في أصحاب الحسين ورموهم بالنبل وهم يقاتلونهم إلى أن قتل من أصحاب الحسين رضي اللّه عنه ما يزيد عن الخمسين فعند ذلك صاح الحسين رضي اللّه عنه أما ذاب يذب عن حريم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإذ بالحر بن يزيد الرياحي المتقدم ذكره الذي كان عينا على الحسين من جهة ابن زياد قد خرج من عسكر عمر بن سعد راكبا على فرسه وقال أنا يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كنت أوّل من خرج إليك عينا ولم أظن أن الأمر يصل إلى هذا الحال وأنا الآن في حزبك وأنصارك أقاتل بين يديك حتى أقتل أرجو بذلك شفاعة جدك محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقاتل بين يديه حتى قتل فلما فني أصحاب الحسين رضي اللّه عنه وقتلوا جميعهم وبقي وحده حمل عليهم فقتل كثيرا من