مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
260
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
ما في يدي بني أمية ليقتلنك ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا واللّه انها لحرمة الإسلام وحرمة قريش وحرمة العرب فاللّه اللّه لا تفعل ولا تأت الكوفة ولا تعرض نفسك لبني أمية فأبى أن يمضي إلا في جهته ثم ارتحل من الماء وسار إلى أن أتى التلغبية فلما نزلها أتاه خبر قتل ابن عمه مسلم بن عقيل بالكوفة فقال له بعض أصحابه ننشدك باللّه أن ترجع عن مقصدك فإنه ليس لك بالكوفة من ناصر وإنّا نتخوّف أن يكونوا عليك لا لك ، فوثب بنو عقيل وقالوا واللّه لا نرجع حتى نأخذ بثأرنا أو نذوق كما ذاق مسلم فقال لهم الحسين لا خير لي في الحياة بعدكم ثم ارتحلوا حتى انتهوا إلى زبالة ، وكان الحسين رضي اللّه عنه لا يمر بماء من مياه العرب ولا بحي من أحيائها إلا صحبه أهله وتبعوه فلما كان بزبالة أتاه خبر قتل أخيه من الرضاع عبد اللّه بن بقطر وكان أرسله من الطريق إلى مسلم بن عقيل ليأتيه بخبره من الكوفة فأخذته خيل ابن زياد من القادسية وأخذوا كتبه وقتلوه ، فلما بلغ الحسين رضي اللّه عنه ذلك أيضا قال قد خذلنا شيعتنا ثم قال أيها الناس من أحب أن ينصرف فلينصرف ليس عليه منا ذم ولا لوم فتفرق الأعراب عنه يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه لا غير الذين خرج بهم من مكة وإنما فعل ذلك لأنه علم من الناس أنهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له وأطاعه أهلها فيتسلمها صفوا عفوا من غير حرب ولا قتال فأراد أن يعرفهم ما يقدمون عليه ثم إنه سار حتى نزل بطن العقبة فأتاه رجل من مشايخ العرب فقال له أنشدك اللّه تعالى ألا انصرفت فو اللّه ما تقدم إلا على الأسنة وحدّ السيوف فإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال ووطئوا لك الأمور وقدمت من غير حرب كان ذلك رأيا وأما على هذه الحالة التي نرى فلا أرى لك أن تفعل فقال له لا يخفى علي شيء مما ذكرته ولكني صابر محتسب حتى يقضي اللّه أمرا كان مفعولا ثم ارتحل نحو الكوفة فلما كان بينه وبينها مسافة مرحلتين وافاه إنسان يقال له الحر بن يزيد الرياحي ومعه ألف فارس من أصحاب عبيد اللّه بن زياد شاكين السلاح فقال للحسين : إن عبيد اللّه أخرجني عينا عليك وقال إن ظفرت به لا تفارقه أو تجيء به وأنا واللّه كاره أن يبتليني اللّه بشيء من أمرك غير أني قد أخذت بيعة القوم فقال