مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

259

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

شيعة كثيرة وتكون بها معتزلا فتكتب إلى الناس ويكتبون إليك وإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الفرج بالذي تريد ، فقال له الحسين رضي اللّه عنه : يا ابن عم إني أعلم أنك ناصح مشفق ولكن قد أزمعت وأجمعت على المسير إلى هذا الوجه فقال له ابن عباس رضي اللّه عنهما فإن كنت سائرا ولا بد فلا تسر بنسائك وصبيتك قال : ولا أتركهم خلفي فقال له ابن عباس رضي اللّه عنهما واللّه لو أعلم أني إن أخذت بناصيتك وأخذت بناصيتي حتى تجتمع علينا الناس أطعتني وأقمت لفعلت ثم خرج عنه ابن عباس رضي اللّه عنهما وهو يقول : لقد أقررت عين ابن الزبير بمخرجك من الحجاز وعند خروج ابن عباس من عند الحسين رضي اللّه عنه صادفه ابن الزبير فقال : ما وراءك يا ابن عم ؟ قال ما يقر عينك هذا الحسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز ثم ولى وهو ينشد : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري * لا بدّ من أخذك يوما فاصبري فخرج الحسين رضي اللّه عنه من مكة يوم الثلاثاء وهو يوم التروية الثامن من ذي الحجة سنة ستين ومعه اثنان وثمانون رجلا من أهل بيته وشيعته ومواليه ولم يزل سائرا ، فلما كان بالصفاح لقيه الفرزدق الشاعر فنزل وسلم على الحسين رضي اللّه عنه وقال له أعطاك اللّه سؤلك وبلغك مأمولك في جميع ما تحب فقال له الحسين رضي اللّه عنه من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ فقال من الكوفة فقال له بين لي خبر الناس فقال أجل على الخبير سقطت يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء وربنا كل يوم هو في شأن ، فقال الحسين : صدقت الأمر للّه يفعل ما يشاء واللّه سبحانه كل يوم في شأن ثم فارقه الحسين رضي اللّه عنه وسار حتى انتهى إلى ماء قريب من الحاجر فإذا هو بعبد اللّه بن مطيع نازل على الماء فتلاقى هو وإياه فتسالما واعتنقا وقال له ما جاء بك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال له أقصد الكوفة فقال له ألم أتقدم إليك بالقول ألم أنهك عن المسير إلى هذا الوجه ؟ اذكر اللّه تعالى في حرمة الإسلام أن تنتهك أنشدك اللّه تعالى في حرمة قريش وذمة العرب واللّه لأن طلبت