مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
258
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
قتلوا أميرهم ضبطوا بلادهم نفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا فسر إليهم وإن كانوا قد دعوك وأميرهم قائم لهم قاهر لهم يجبي بلادهم ويأخذ خراجهم فإنما دعوك إلى الحرب ولا آمن عليك من أن يغروك ويكذبوك ويخذلوك ولم يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك ، فقال الحسين إني أستخير اللّه تعالى ثم أنظر ما ذا يكون ، فخرج ابن عباس ومن معه ؛ ثم إنه ورد على الحسين كتاب من المدينة من عبد اللّه بن جعفر مع ولديه عون ومحمد ومن سعيد بن العاص ومن جماعة من أهل المدينة وكل منهم يشير عليه بعدم التوجه إلى العراق ؛ هذا كله والقضاء غالب فلم يكترث بما قيل له ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ؛ وجاءه ابن الزبير رضي اللّه عنهما فجلس عنده ساعة يتحدث ثم قال له أخبرني ما تريد أن تصنع بلغني أنك سائر إلى العراق ؟ فقال له الحسين نعم نفسي تحدثني بإتيان الكوفة وذلك أن جماعة من شيعتنا وأشراف الناس كتبوا إليّ كتابا يستحثوني على المسير إليهم ويعدوني النصرة والقيام معي بأنفسهم وأموالهم ووعدتهم الوصول إليهم وأنا أستخير اللّه تعالى ، فقال له ابن الزبير : أما إنه لو كان لي بها شيعة مثل شيعتك ما عدلت عنهم ثم خشي أن يتهمه فقال : وإن رأيت أن تقيم هنا بالحجاز وتريد هذا الأمر قمنا معك وبايعناك وساعدناك ونصحنا لك ، فقال له الحسين رضي اللّه عنه : إن أبي حدثني أن بها كبشا به تستحلّ حرمتها فما أحب أن أكون ذلك الكبش واللّه لأن أقتل خارجا من مكة بشبر أحبّ إليّ من أن أقتل بداخلها ، فقام ابن الزبير رضي اللّه عنهما من عنده ، فقال الحسين رضي اللّه عنه لجماعة كانوا عنده من خواصه إن هذا الرجل يعني ابن الزبير ليس شيء أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز وقد علم أن الناس لا يعدلون بي ما دمت فيه فود أني خرجت منه ليخلو به ؛ ولما كان الغد جاءه عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ثانيا وقال : يا ابن عم إني أتصبر ولا أصبر إني أتخوّف عليك من هذا الوجه الهلاك والاستئصال إن أهل العراق أهل غدر فلا تأمنهم وأقم بهذا البيت الشريف فإنك سيد أهل الحجاز وإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم ينفوا عاملهم ويخرجوه عنهم ثم تقدّم عليهم وإن رأيت فسر إلى اليمن فإن فيها حصونا وشعوبا وهي أرض طويلة عريضة ولأبيك بها