مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

257

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

على الفور عبيد اللّه بن زياد إلى الكوفة ولما قرب منها عبيد اللّه بن زياد تنكر ودخلها ليلا وأوهم أنه الحسين ودخلها من جهة البادية في زي أهل الحجاز فصار كلما اجتاز بجماعة قاموا له وهم يظنون أنه الحسين ويقولون مرحبا بابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدمت خير مقدم وهو لا يكلمهم ولما رأى تباشرهم بالحسين ساءه ذلك وانكشفت له أحوالهم ثم إنه قصد قصر الإمارة يريد الدخول فيه فوجد النعمان بن بشير وأصحابه أغلقوه عليهم وذلك لظن النعمان بن بشير أن ابن زياد هو الحسين فصاح عليهم عبيد اللّه بن زياد افتحوا لا بارك اللّه فيكم ولا كثر من أمثالكم فعرفوا صوته وقالوا ابن مرجانة فنزلوا وفتحوا له فدخل القصر وبات فيه ولما أصبح جمع الناس فصال وجال وقال وأطال وقتل جماعة من أهل الكوفة وتحيل بعد ذلك حتى ظفر بمسلم بن عقيل فقبض عليه وقتله ولم يقم الحسين رضي اللّه عنه بعد مسير ابن عمه مسلم بمكة الا قليلا حتى تجهز للمسير في أثره فخرج ومعه جميع أهله وولده وخاصته وحاشيته ومن يليه فأتاه عمر بن الحرث بن هشام المخزومي فقال له اني جئتك لحاجة أريد ذكرها نصيحة لك فإن كنت ترى أني ناصح قلتها لك وأديت ما يجب علي من الحق فيها وإن ظننت أني غير ناصح كففت عما أريد أن أقوله لك فقال قل ، فقال له : قد بلغني أنك تريد العراق وإني مشفق عليك أن تأتي بلدا فيها عمال يزيد وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال ، وإنما الناس عبيد الدرهم والدينار فلا آمن عليك من أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه له وذلك عند البذل وطمع الدنيا ، فقال له الحسين رضي اللّه عنه : جزاك اللّه خيرا من ناصح ، لقد مشبت يا ابن عم بنصح وتكلمت بعقل ولم تنطق عن الهوى ولكن مهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك أم تركت مع أنك عندي أحمد مشير وأعز ناصح ؛ ثم جاءه بعد ذلك عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما وجماعة من ذوي الحكمة والتجربة والمعرفة بالأمور فقالوا له إن الناس قد أرجفوا بأنك سائر إلى العراق فهل عزمت على شيء من ذلك ؟ فقال نعم إني قد أجمعت على المسير في أحد يوميّ هذين إلى الكوفة أريد اللحوق بابن عمي مسلم إن شاء اللّه تعالى فقال ابن عباس ومن معه نعيذك باللّه من ذلك أخبرنا أتسير إلى قوم