مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
256
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فصل في خروجه إلى العراق واستشهاده رضي اللّه عنه قال أبو عمرو لما مات معاوية في غرة رجب سنة ستين وأفضت الخلافة إلى يزيد ووردت بيعته على الوليد بن عتبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها أرسل إلى الحسين بن علي وإلى عبد اللّه بن الزبير ليلا وأتى بهما فقال : بايعا فقالا : مثلنا لا يبايع سرا ولكنّا نبايع على رؤوس الناس إذا أصبحنا فرجعا إلى بيوتهما وخرجا من ليلتهما إلى مكة وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوّالا وذا القعدة وخرج يوم التروية يريد الكوفة نقله ابن عبد البر . وفي الفصول المهمة ولما بلغ أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن عمر وابن الزبير رضي اللّه عنهم من البيعة وأن الحسين سار إلى مكة ونزل بها اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد بالكوفة وتذاكروا أمر الحسين وسيره إلى مكة وقالوا نكتب له كتابا يأتينا الكوفة فكتبوا له كتابا وأرسلوه مع القاصدين ، وصورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم للحسين بن علي أمير المؤمنين من شيعته وشيعة أبيه رضي اللّه عنهما ، أما بعد فإن الناس منتظروك لا رأي لهم في غيرك فالعجل العجل يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعل اللّه أن يجمعنا بك على الحق ويؤيد الإسلام بك بعد أجزل السلام وأتمه عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فكتب إليهم الحسين رضي اللّه عنه : أما بعد فقد وصلني كتابكم وفهمت ما اقتضته آراؤكم وقد بعثت إليكم أخي وثقتي وابن عمي مسلم بن عقيل وسأقدم عليكم إثره إن شاء اللّه تعالى ، وأرسل مسلم بن عقيل إليهم صحبة قاصديهم فلما وصل إليهم مسلم ودخل الكوفة اجتمعت عليه الشيعة وأخذ عليهم البيعة للحسين رضي اللّه عنه فبلغ ذلك والي الكوفة يومئذ وهو النعمان بن بشير فكتب فيه إلى يزيد بن معاوية فجهز يزيد