الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
مقدمة 42
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
ثم في تقديم بعض الأخبار عن أولاده منها ؛ فيشير بإيجاز إلى أبى القاسم ( 66 - 67 ) ، ثم يتوقف عند زينب وزواجها بالعاص ( 67 - 69 ) ، حيث يبدو ما يقدم عن العاص أكثر بكثير مما يقدم عن زينب ، ثم يتحدث عن رقية ( 69 ) ، ثم عن أم كلثوم ( 69 ) ، ثم عن فاطمة ( 70 ) . وحينئذ تبرز تقنية السرد التعليمي الخالص التي يستخدمها الطهطاوي في تناول مسألة فضائل أهل البيت معتمدا على حشد تفسير بعض الآيات القرآنيّة ، والاستشهاد ببعض الأحاديث النبوية ، مضيفا إليهما شواهد شعرية مختلفة ( ص - ص 70 - 74 ) . واللافت أن الاستطرادين السردى والتعليمي يتماثلان في الطول . . . ثم يعود الطهطاوي إلى سرد موجز عن بنات فاطمة ( زينب وأم كلثوم ورقية ) ( ص 75 ) ، وينتقل منه إلى سرد وفاة السيدة خديجة وتقديم جوانب من حياتها قبل زواجها بالنبي ( ص ) ( 78 - 79 ) ، ثم يتوقف مستطردا أمام مقولة بعض الصوفية عن أن ( أربعة من النساء أنجبن أربعا من الأنبياء عليهم السلام فوجدن بذلك المغفرة ) ( ص 80 ) . ويتكرر هذا النمط الاستطرادي في تقديم الطهطاوي لعدد من الشخصيات منها : عبد المطلب ، وفاطمة الزهراء ، ثم حليمة السعدية التي يبدو أن تقنية الاستطراد السردى تتحول - عند تقديمها - إلى استطراد عكسي ؛ إذ يبدأ الطهطاوي بتقديم بعض جوانب حياتها وسلوكها بعد الإسلام ، ويتبع ذلك بتلخيص القصة المتواترة عن إرضاعها النبي ( ص ) ( 61 ) . إن ذلك النمط السردى يقوم ، دائما ، على تغييب زمن الوقائع المسرودة عن طريق تحرير الراوي من الالتزام بتنسيقها وضبطها في مسار زمنى قائم على تتابعها في زمن الحدوث . ومن اللافت أن ذلك التغييب الزمنى يبدو ظاهرة بارزة في كثير من كتب التراجم والطبقات في التراث السردى العربي ( 62 ) ، وكذلك في عدد من السير الغيرية التراثية كسيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ( ت 214 ه ) ؛ فبعد أن ضبط ابن عبد الحكم وقائع حياة عمر من بدايتها إلى توليه الخلافة أخذ يقدم العناصر السردية - كالأخبار والحكايات والقصص - وغير السردية - كالمواعظ والرسائل - دون حرص على ترتيبها أو العمل على إبراز الترابط الزمنى فيها ( 63 ) .