الشيخ عباس القمي

85

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية ابنة سعد أو منقذ أياما وكانت تتشيع وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه ، وقد بلغ ابن زياد إقبال الحسين عليه السلام ، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يصنع المناظر ويأخذ بالطريق . قال : فأجمع « 1 » يزيد بن نبيط « 2 » الخروج وهو من عبد القيس إلى الحسين عليه السلام وكان له بنون عشرة فقال : أيكم يخرج معي ؟ فانتدب معه ابنان له عبد اللّه وعبيد اللّه ، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : إني قد أزمعت على الخروج وأنا خارج . فقالوا له : إنا نخاف عليك أصحاب ابن زياد . فقال : إني واللّه لو قد استوت أخفافهما بالجدد لهان علي طلب من طلبني . قال : ثم خرج فقوي في الطريق حتى انتهى إلى الحسين عليه السلام ، فدخله في رحله بالأبطح وبلغ الحسين عليه السلام مجيئه فجعل يطلبه وجاء الرجل إلى رحل الحسين عليه السلام فقيل له قد خرج إلى منزلك ، فأقبل في أثره ، ولما لم يجده الحسين عليه السلام جلس في رحله ينتظره ، وجاء البصري فوجده في رحله جالسا فقال : بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « 3 » . قال : فسلم عليه وجلس إليه فخبره بالذي جاء له فدعا له بخير ، ثم أقبل معه حتى أتى كربلا فقاتل معه فقتل معه وابناه « 4 » . فصل لما جاء كتاب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد انتخب من أهل البصرة خمسمائة فيهم عبد اللّه بن الحارث بن نوفل وشريك بن الأعور وكان شيعيا لعلي عليه السلام فأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة « 5 » وعليه عمامة سوداء وهو متلثم ، والناس قد بلغهم إقبال الحسين عليه

--> ( 1 ) فازمع ظ . ( 2 ) نبيط كزبير بتقديم النون على الموحدة وبعدها التحتانية ثم المهملة « منه » . ( 3 ) سورة يونس : 58 . ( 4 ) تاريخ الطبري : 7 / 235 - 236 . ( 5 ) وفي الفصول المهمة ص 184 : فلما فرب من الكوفة تنكر ودخلها ليلا وأوهم أنه الحسين -