الشيخ عباس القمي
86
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
السلام إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنوا حين رأوا عبيد اللّه أنه الحسين ، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه ، وقالوا : مرحبا بك يا بن رسول اللّه قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه ، فقال مسلم ابن عمرو لما أكثروا : تأخروا هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد . وسار حتى وافى القصر في الليل ومعه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه الحسين عليه السلام ، فأغلق النعمان بن بشير عليه وعلى حامته « 1 » ، فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب ، فاطلع عليه النعمان وهو يظنه الحسين عليه السلام فقال : أنشدك اللّه ألا تنحيت فو اللّه ما أنا بمسلم إليك أمانتي ومالي في قتالك من أرب . فجعل لا يكلمه ، ثم إنه دنا وتدلى النعمان من شرف « 2 » فجعل يكلمه فقال : افتح لا فتحت فقد طال ليلك . وسمعها إنسان خلفه ، فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين عليه السلام فقال : أي قوم ابن مرجانة والذي لا إله غيره « 3 » . قال المسعودي : وحصبوه بالحصباء ففاتهم « 4 » . ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا ، وأصبح فنادى في الناس : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس فخرج إليهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن أمير المؤمنين ولاني مصركم وثغركم وفيئكم وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم وبالشدة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متبع فيكم أمره ومنفذ فيكم عهده ، وأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البر وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليتق
--> - عليه السلام ودخلها من جهة البادية في زي أهل الحجاز وكلما اجتاز بجماعة يسلم عليهم فيقومون له ويقولون مرحبا يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ظنا منهم أنه الحسين عليه السلام « منه » . ( 1 ) خاصته خ ل . ( 2 ) في الارشاد : من شرف القصر . ( 3 ) الارشاد : 188 . ( 4 ) مروج الذهب 3 / 57 .