الشيخ عباس القمي
74
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة فهو قائم يصلي عندها ويطوف ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة وهو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السلام بالبلد وان الحسين أطوع في الناس منه وأجل . وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين عليه السلام وامتناعه من بيعته وما كان من ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة ، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، فذكروا هلاك معاوية فحمدوا اللّه وأثنوا عليه وقال سليمان : ان معاوية قد هلك وان حسينا قد تقبض على القوم ببيعته وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه وأعلموه ، وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه . فقالوا بأجمعهم : نحن ناصروه ونجاهد دونه ونقتل أنفسنا دونه . قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . للحسين بن علي عليهما السلام من سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل كوفة : سلام عليك ، فإنا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فالحمد للّه الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها ، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما بعدت ثمود ، إنه ليس علينا امام فاقبل لعل اللّه يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إنشاء اللّه . والسلام ورحمة اللّه عليك » . ثم سرحوا بالكتاب مع عبد اللّه بن مسمع الهمداني وعبد اللّه بن وال التيمي وأمروهما بالنجاء ، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه السلام بمكة لعشر مضين من شهر رمضان .