الشيخ عباس القمي
71
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
لشيعتنا ويكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة ، ولكن تحضرون يوم السبت ويوم عاشوراء الذي في آخره أقتل ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ويسار برأسي إلى يزيد لعنه اللّه . فقالت الجن : نحن واللّه يا حبيب اللّه وابن حبيبه لولا أن أمرك طاعة وأنه لا يجوز لنا مخالفتك قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك . فقال عليه السلام لهم : نحن واللّه أقدر عليهم منكم ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة « 1 » . انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب . ووجدت في بعض الكتب أنه لما عزم على الخروج من المدينة أتته أم سلمة فقالت : يا بني لا تحزنّي بخروجك إلى العراق ، فإني سمعت جدك يقول : يقتل ولدي الحسين عليه السلام بأرض العراق في أرض يقال لها كربلاء . فقال لها : يا أماه وأنا واللّه أعلم ذلك وإني مقتول لا محالة وليس لي من هذا بد ، وإني واللّه لأعرف اليوم الذي أقتل فيه وأعرف من يقتلني وأعرف البقعة التي أدفن فيها ، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن أردت يا أماه أريك حفرتي ومضجعي . ثم أشار إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره وموقفه ومشهده ، فعند ذلك بكت أم سلمة بكاء شديدا وسلمت أمره إلى اللّه تعالى . فقال لها : يا أماه قد شاء اللّه عز وجل أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا . وفي رواية أخرى قالت أم سلمة رضي اللّه عنها : وعندي تربة دفعها إلي جدك في قارورة . فقال : واللّه إني مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا . ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة وأعطاها إياها وقال : اجعليها مع قارورة جدي فإذا فاضتا دما فاعلمي أني قد قتلت .
--> ( 1 ) اللهوف ص 58 - 60 .