الشيخ عباس القمي

68

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

إني أحب المعروف وأنكر المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق القبر ومن فيه إلا اخترت ما هو لك رضى ولرسولك رضى . قال : ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين عليه السلام إلى صدره وقبل بين عينيه وقال : حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كرب وبلا من عصابة من أمتي وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى وهم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ، حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنان لدرجات لا تنالها إلا بالشهادة . قال : فجعل الحسين عليه السلام في منامه ينظر إلى جده ويقول : يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما قد كتب اللّه لك فيها من الثواب العظيم ، فإنك وأباك وأخاك وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة . قال : فانتبه الحسين عليه السلام من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطلب ، فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشد غما من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولا أكثر باك ولا باكية منهم . قال : وتهيأ الحسين عليه السلام للخروج من المدينة ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ، ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن عليه السلام ففعل ذلك ، ثم رجع إلى منزله وقت الصبح ، فأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفية وقال : يا أخي أنت أحب الخلق إلي وأعزهم علي ، ولست واللّه أدخر النصيحة لأحد من الخلق وليس أحد أحق بها منك لأنك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ومن وجب طاعته في عنقي ، لأن اللّه قد شرفك علي وجعلك من سادات أهل الجنة . وساق الحديث كما مر إلى أن قال : تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار