الشيخ عباس القمي
69
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فذاك وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك وأبيك وهم أرأف الناس وأرقهم قلوبا وأوسع الناس بلادا ، فإن اطمأنت بك الدار وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال وجزت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس ويحكم اللّه بيننا وبين القوم الفاسقين . قال : فقال الحسين عليه السلام : يا أخي واللّه لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى ، فبكى الحسين عليه السلام معه ساعة ثم قال : يا أخي جزاك اللّه خيرا فقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكة وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عني شيئا من أمورهم . ثم دعا الحسين عليه السلام بدوات وبياض وكتب هذه الوصية لأخيه محمد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية ، ان الحسين يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا صلى اللّه عليه وآله عبده ورسوله جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ، وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى اللّه عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمن قبلني بقبول الحق فاللّه أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين . وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب » . [ قال ] ثم طوى الحسين عليه السلام الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد ، ثم ودعه وخرج في جوف الليل . وقال محمد بن أبي طالب : روى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أيوب بن نوح عن صفوان عن مروان بن إسماعيل عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :