الشيخ عباس القمي

607

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

الحوشية « 1 » وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها وتخالفني خيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت ، أي سبيت فيمن سبى ، فقدم بها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في سبايا من طي وقد بلغ رسول اللّه هربي إلى الشام . قال : فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد وكانت السبايا تحبس فيها ، فمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقامت إليه وكانت امرأة جزلة أي عاقلة أصيلة الرأي ، فقالت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من اللّه عليك . قال : ومن وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم . قال : الفار من اللّه ورسوله . قالت : ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وتركني حتى إذا كان من الغد مرّ بي فقلت له مثل ذلك وقال لي مثل ما قال بالأمس . قالت : حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست منه فأشار إلي رجل من خلفه أن قومي فكلميه . قالت : فقمت إليه فقلت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من اللّه عليك . فقال صلى اللّه عليه وآله : قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني . فسألت من الرجل الذي أشار إلي أن أكلمه فقيل علي بن أبي طالب ، وأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة « 2 » . قالت : وإنما أريد أن آتي أخي بالشام ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ . قالت : فكساني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم حتى قدمت الشام . انتهى « 3 » . أقول : انظر إلى سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله مع الكفار وإلى قوله أكرموا

--> ( 1 ) الحواشة الأمر يكون فيه الاثم والقطيعة « منه » . ( 2 ) أن بلى على وزن رضى اسم قبيلة من قضاعة ، وقضاعة على وزن ثمامة لقب عمرو بن مالك ابن حمير الذي هو رئيس القبيلة من اليمن ويكون من هذه القبيلة القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة جامع كلمات القصار لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والمسمى ب « شهاب الأخبار » وعليه شروح عديدة ( منه ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام 4 / 225 .