الشيخ عباس القمي
603
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
عينيه فإنه من الجنة « 1 » . ويناسب هاهنا ذكر ما رواه الشيخ جمال الدين يوسف الشامي تلميذ المحقق قدس اللّه روحيهما عن هشام بن محمد قال : لما أجري الماء على قبر الحسين عليه السلام نضب بعد أربعين يوما وامتحى أثر القبر ، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه حتى وقع على قبر الحسين عليه السلام ، فبكى حين شمه وقال : بأبي وأمي ما كان أطيبك وأطيب قبرك وتربتك ، ثم أنشأ يقول : أرادوا ليخفوا قبره عن وليه * وطيب تراب القبر دل على القبر « 2 » قلت : إني ذكرت في نفس المهموم أن المتوكل أمر بكراب قبر الحسين عليه السلام ومحوه واخراب كل ما حوله فكربوه وأجري الماء حوله ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل لا يزوره زائر إلا أخذوه ووجه به إليه . قال أبو الفرج : حدثني محمد بن الحسين الأشناني قال : بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام خوفا ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها وساعدني رجل من العطارين على ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل حتى أتينا نواحي الغاضرية وخرجنا منها نصف الليل فسرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفي علينا فجعلنا نتسمه ونتحرى حتى أتيناه وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه وأحرق وأجري الماء عليه فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق ، فزرناه وأكببنا عليه فشممنا منه رائحة ما شممت مثلها قط من الطيب ، فقلت للعطار الذي كان معي : أي رائحة هذه ؟ فقال : لا واللّه ما شممت مثلها بشيء من العطر ، فودعنا وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع ، فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه « 3 » .
--> ( 1 ) الوسائل 1 / 460 ، الكافي 6 / 524 . ( 2 ) الدر النظيم مخطوط . ( 3 ) الأغاني .