الشيخ عباس القمي
596
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
القوم فقتل ثمانية عشر ، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه فقتل رحمة اللّه عليه . فلما كان الليل طاف أمير المؤمنين عليه السلام في القتلى فوجد عمارا ملقى ، فجعل رأسه على فخذه ثم بكى وأنشأ يقول : ألا أيها الموت الذي لست تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تنحو نحوهم بدليل « 1 » قلت : إذا كان حال أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل عمار هكذا فكيف حال ابنه الحسين عليه السلام بعد قتل أخيه وناصره العباس وقد رآه ملقى على الأرض مقطوع اليدين معفر الخدين مضرجا بالدماء مرملا بالعراء . روي أن في غزوة أحد لما قتل حمزة رضي اللّه عنه شق بطنه وأخذ كبده ومثل به ، فلما وضعت الحرب أوزارها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من له علم بعمي حمزة ؟ فقال له الحارث بن صمة : أنا أعرف موضعه . فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيخبره ، فقال رسول اللّه لأمير المؤمنين : يا علي أطلب عمك . فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فجاء رسول اللّه حتى وقف عليه ، فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال : اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان على ما أرى . ثم قال : لئن ظفرت لأمثلن ولأمثلن « 2 » فأنزل اللّه عز وجل وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أصبر أصبر « 3 » . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وآله ألقى على حمزة بردة كانت عليه فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه وإذا مدها على رجليه بدا رأسه ، فمدها على رأسه
--> ( 1 ) كفاية الأثر 120 - 124 الطبع الحديث . ( 2 ) بسبعين من قريش خ ل . ( 3 ) البحار 20 / 62 مع اختلاف يسير .