الشيخ عباس القمي

588

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

من الضربة صريع فراش سنة كاملة ثم توفي على رأس السنة رضي اللّه عنه ، ويشهد له ما ذكر في القائميات من قوله عليه السلام : السلام على الجريح المرتث « 1 » عمرو الجندعي « 2 » . فصل في البحار : روي في بعض مؤلفات الأصحاب عن ابن عباس قال : لما كنا في حرب صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمد بن الحنفية وقال له : يا بني شد على عسكر ، معاوية فحمل على الميمنة حتى كشفهم ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال : يا أبتاه العطش العطش . فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه وجلده ، فو اللّه لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه ، فأمهله ساعة ثم قال له : يا بني شد على الميسرة ، فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثم رجع وبه جراحات وهو يقول : الماء الماء يا أباه ، فسقاه جرعة من الماء فصب باقيه بين درعه وجلده ثم قال : يا بني شد على القلب ، فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا ثم رجع إلى أبيه وهو يبكي وقد أثقلته الجراح ، فقام إليه أبوه وقبل ما بين عينيه وقال له : فداك أبوك فقد سررتني واللّه يا بني بجهادك هذا بين يدي ، فما يبكيك أفرحا أم جزعا ؟ فقال : يا أبة كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني اللّه وها أنا مجروح كما ترى ، وكلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني ، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشيء من الحرب . فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقبل وجهه وقال له : يا بني أنت ابني وهذان ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أفلا أصونهما عن القتل . فقال : بلى يا أبتاه جعلني اللّه فداك وفداهما من كل سوء . انتهى « 3 » . أقول : إذا كان الحسين عليه السلام حاضرا في صفين وشاهدا ما فعل أمير المؤمنين بابنه محمد لما رجع من قتال الأعداء قائلا العطش العطش من سقيه الماء

--> ( 1 ) السلام على المرتث معه عمرو بن عبد اللّه الجندعي . خ ل « منه » . ( 2 ) ابصار العين 81 . ( 3 ) البحار 42 / 106 نقلا عن بعض مؤلفات أصحابنا .