الشيخ عباس القمي
589
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وصب باقيه بين درعه وجلده ليسكن عنه حرارة الجراحات من الحديد المحمى ، فكيف يكون حاله عليه السلام يوم عاشوراء إذا شهد ابنه علي بن الحسين راجعا من قتال الأعداء وقد أصابته جراحات كثيرة وهو يقول : يا أبه العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني ، وشكى إلى أبيه العطش وشدة وقع الحديد المحمى من درعه على جراحاته ولم يكن لأبيه عليه السلام ماء يبرد كبده ويسكن حرارة جراحاته ، فبكى عليه السلام وقال : وا غوثاه يا بني قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدك محمدا صلى اللّه عليه وآله فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا « 1 » . ويحتمل أن يكون مراد علي بن الحسين من ثقل الحديد كثرة عسكر المخالفين وما قاسى منهم ، فإنه سلام اللّه عليه اختص من بين الشهداء بكثرة الحملات والشد على القوم حتى قال الراوي في حقه : وشد على الناس مرارا وقتل منهم جمعا كثيرا حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم « 2 » . وفي بعض التواريخ أن حملاته بلغت اثنتي عشرة مرة « 3 » . وأما التعبير عن العسكر بالحديد فهذا تعبير شائع وقد تقدم كلام الشيخ الكشي في حبيب بن مظهر « ره » وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ولقوا جبال الحديد - الخ « 4 » . ثم إني لما ذكرت مقتله عليه السلام في نفس المهموم فاكتفي هاهنا عن ذكر مقتله بمختصر من الكلام : كان علي بن الحسين عليه السلام من أصبح الناس وجها وأشبههم خلقا وخلقا ومنطقا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكان قد ربي في حجر عمه الحسن وأبيه الحسين وأدب بآدابهما كما يشهد لذلك ما في الزيارة المعتبرة المنقولة في
--> ( 1 ) اللهوف 100 . ( 2 ) راجع البحار 45 / 43 ، اللهوف 100 . ( 3 ) روضة الصفا ، فرسان الهيجاء 1 / 303 . ( 4 ) رجال الكشي : 79 .