الشيخ عباس القمي

566

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وفي خيبر ضرب مرحب الكافر على رأسه فقطع العمامة والخوذة والرأس والحلق وما عليه من الجوشن من قدام وخلف إلى أن قده بنصفين ، ثم حمل على سبعين فارسا فبددهم وتحير الفريقان من فعله . وفي أحد قطع صواب - وهو رجل مشهور بالشجاعة بنصفين وبقيت رجلاه وعجزه وفخذاه قائمة على الأرض ينظر إليه المسلمون ويضحكون منه . قال السيد الحميري في محاربته عليه السلام : كان إذا الحرب مزقها القنا * وأحجمت عنها البهاليل « 1 » يمشي إلى القرن وفي كفه * بيض ماضي الحد مصقول مشي العفرنى بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل قلت : إني إذا أقرأ هذا الشعر للسيد أتذكر ما رواه نصر بن مزاحم في صفين عن زيد بن وهب قال : لقد مر علي عليه السلام يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني لأرى النبل يمر من بين عاتقه ومنكبه وما من بنيه الا يقيه بنفسه فكره علي عليه السلام ذلك فيتقدم عليه ويحول بينه وبين أهل الشام ويأخذ بيده إذا فعل ذلك فيلقيه من ورائه ، وبصر به أحمر مولى بني أمية وكان شجاعا فقال : قتلني اللّه إن لم أقتلك . فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السلام فاختلفا ضربتين فقتله أحمر ، وخالط عليا ليضربه بالسيف فمد يده عليه السلام إلى جيب درعه فجذبه عن فرسه وحمله على عاتقه ، واللّه لكأني أنظر إلى رجلي أحمر يختلفان على عنق علي ، ثم ضرب به الأرض فكسر به منكبه وعضديه وشد ابنا علي حسين ومحمد فضرباه بأسيافهما حتى برد ، فكأني أنظر إلى علي عليه السلام قائما وشبلاه يضربان الرجل حتى إذ أتيا عليه « 2 » أقبلا على أبيهما . انتهى « 3 » .

--> ( 1 ) بهلول السيد الجامع لكل خير « منه » . ( 2 ) أتى عليه الدهر . ( 3 ) وقعة صفين 249 طبع مصر .