الشيخ عباس القمي
53
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
خمس سنين وقال له : يا قرة عيني أي لون تريد حلتك ؟ فقال الحسين : يا جد أريدها حمراء ، ففركها النبي صلى اللّه عليه وآله بيده في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر ، فلبسها الحسين عليه السلام فسر النبي صلى اللّه عليه وآله بذلك وتوجه الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمهما فرحين مسرورين . فبكى جبرئيل لما شاهد تلك الحال ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : يا أخي جبرئيل في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن ، فباللّه عليك إلا ما أخبرتني . فقال جبرئيل : اعلم يا رسول اللّه أن اختيار ابنيك على اختلاف اللون ، فلا بد للحسن أن يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم ، ولا بد للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه . فبكى النبي صلى اللّه عليه وآله وزاد حزنه لذلك « 1 » . الحديث الثاني والثلاثون : وبالسند المتصل إلى الشيخ الصدوق « ره » عن ابن عباس قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في خروجه إلى صفين ، فلما نزل بنينوى - وهو بشط الفرات - قال بأعلى صوته : يا بن عباس أتعرف هذا الموضوع ؟ قلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين . فقال : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي . قال : فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معا وهو يقول : أوه أوه ما لي ولآل أبي سفيان ؟ ما لي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر ؟ صبرا يا أبا عبد اللّه ، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم . ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة ، فصلى ما شاء اللّه أن يصلي ثم ذكر نحو كلامه الأول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ، ثم انتبه فقال : يا ابن عباس . فقلت : ها أنا ذا . فقال : ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي ؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين . قال : رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع وقد خطوا حول
--> ( 1 ) البحار ج 44 ص 245 .