الشيخ عباس القمي

54

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

هذه الأرض « 1 » ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط ، وكأني بالحسين عليه السلام سخلي وفرخي ومضغتي « 2 » ومخي قد غرق فيه يستغيث فلا يغاث ، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون : صبرا آل الرسول فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبد اللّه إليك مشتاقة ، ثم يعزونني ويقولون : يا أبا الحسن أبشر فقد أقر اللّه به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين . ثم انتبهت هكذا ، والذي نفس علي بيده لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم صلى اللّه عليه وآله إني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين عليه السلام وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة ، وإنها لفي السماوات معروفة تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس - الحديث « 3 » . الحديث الثالث والثلاثون : بالسند المتصل إلى الشيخ الصدوق « ره » بإسناده عن هرثمة بن أبي مسلم قال : غزونا مع علي بن أبي طالب عليه السلام صفين ، فلما انصرفنا نزل بكربلاء ( كربلا خ ل ) فصلى بها الغداة ، ثم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام ( قوم خ ل ) يدخلون الجنة بغير حساب . فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعية لعلي عليه السلام فقال : ألا أحدثك عن وليك أبي الحسن عليه السلام نزل بكربلاء فصلى ثم رفع إليه من تربتها فقال : واها لك أيتها التربة ، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب . قالت : أيها الرجل وإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل إلا حقا . فلما قدم الحسين عليه السلام قال هرثمة : كنت في البعث الذين بعثهم عبيد اللّه بن زياد ، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري ثم

--> ( 1 ) في المصدر : خطة . ( 2 ) المضغة : قطعة لحم ، وقلب الانسان مضغة من جسده « منه » . ( 3 ) الأمالي للصدوق ، المجلس 87 ص 356 .