الشيخ عباس القمي

549

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فأرسل عبد اللّه بن زهير السلولي ليأتيه بخبر القوم ، فعاد إليه فقال له : قد خرج القوم على دهش وفشل لقيني رجل منهم وليس له كلام إلا : يا شيعة أبي تراب يا شيعة المختار الكذاب . قال : فقلت له الذي بيننا أجل من الشتم . وركب إبراهيم وسار على الرايات يحثهم ويذكر لهم فعل ابن زياد بالحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته من السبي والقتل ومنع الماء وحرضهم على قتله . وتقدم القوم إليه وقد جعل ابن زياد على ميمنته الحصين بن نمير السكوني وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمي وعلى الخيل شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، فلما تدانى الصفان حمل الحصين في ميمنة أهل الشام على ميسرة إبراهيم ، فثبت له علي بن مالك الجشمي فقتل ، ثم أخذ رايته قرة بن علي فقتل في رجال من أهل البأس وانهزمت الميسرة ، فأخذ الراية عبد اللّه بن ورقاء بن جنادة السلولي ابن أخي حبشي بن جنادة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فاستقبل المنهزمين فقال : إلي يا شرطة اللّه . فأقبل إليه أكثرهم فقال : هذا أميركم يقاتل ابن زياد ارجعوا بنا إليه . فرجعوا وإذا إبراهيم كاشف رأسه ينادي : إلي شرطة اللّه أنا ابن الأشتر ، إن خير فراركم كراركم ليس مسيئا من أعتب . فرجع إليه أصحابه وحملت ميمنة إبراهيم على ميسرة ابن زياد وهم يرجون أن ينهزم عمير بن الحباب كما زعم ، فقاتلهم عمير قتالا شديدا وأنف من الفرار . فلما رأى ذلك إبراهيم قال لأصحابه : اقصدوا هذا السواد الأعظم فو اللّه لئن هزمناه لا نجفل من ترون يمنة ويسرة انفجال طير ذعرتها . فمشى أصحابه إليهم فتطاعنوا ثم صاروا إلى السيوف والعمد فاضربوا « 1 » بها مليا وكان صوت الضرب بالحديد كصوت القصارين ، وكان إبراهيم يقول لصاحب رايته : انغمس برايتك فيهم . فيقول : ليس لي متقدم . فيقول : بلى فإذا تقدم شد إبراهيم بسيفه فلا يضرب رجلا إلا صرعه ، وكرر إبراهيم الرجالة بين يديه كأنهم الحملان ، وحمل أصحابه حملة رجل واحد . واشتد القتال فانهزم أصحاب ابن زياد وقتل من الفريقين قتلى كثيرة .

--> ( 1 ) في المصدر : فاضطربوا .