الشيخ عباس القمي
550
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وقيل إن عمير بن الحباب أول من انهزم وإنما كان قتاله أولا تعذيرا ، فلما انهزموا قال إبراهيم : إني قد قتلت رجلا تحت راية منفردة على شاطئ نهر الخازر فالتمسوه فإني شممت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه ، فالتمسوه فإذا هو ابن زياد قتيلا بضربة إبراهيم فقد قدته بنصفين وسقط كما ذكر إبراهيم فأخذ رأسه وأحرقت جثته . وحمل شريك بن جدير التغلبي على الحصين بن نمير السكوني وهو يظنه عبيد اللّه بن زياد ، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه فنادى التغلبي : اقتلوني وابن الزانية . فقتلوا الحصين . وقيل إن الذي قتل ابن زياد شريك بن جدير ، وكان هذا شريك شهد صفين مع علي عليه السلام وأصيبت عينه ، فلما انقضت أيام علي لحق شريك ببيت المقدس فأقام به ، فلما قتل الحسين عليه السلام عاهد اللّه تعالى ان ظهر من يطلب بدمه ليقتلن ابن زياد أو ليموتن دونه ، فلما ظهر المختار للطلب بثار الحسين عليه السلام أقبل إليه وسار مع إبراهيم بن الأشتر ، فلما التقوا حمل على خيل الشام يهتكها صفا صفا مع أصحابه من ربيعة حتى وصلوا إلى ابن زياد ، وثار الرهج فلا يسمع الا وقع الحديد ، فانفجر عن الناس وهما قتيلان شريك وابن زياد ، والأول أصح ، وشريك هو القائل : كل عيش قد أراه باطلا * غير ركز الرمح في ظل الفرس قال : وقتل شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري وادعى قتله سفيان بن يزيد الأزدي ، وورقاء بن عازب الأسدي وعبيد اللّه بن زهير السلمي وكان عيينة بن أسماء مع ابن زياد ، فلما انهزم أصحابه حمل أخته هند بنت أسماء وكانت زوجة عبيد اللّه بن زياد ، فذهب بها وهو يرتجز : ان تصرمي حبالنا فربما * أرديت في الهيجا الكمي المعلما ولما انهزم أصحاب ابن زياد تبعهم أصحاب إبراهيم ، فكان من غرق أكثر ممن قتل ، وأصابوا عسكرهم وفيه من كل شيء .