الشيخ عباس القمي
539
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
النهدي في أربعمائة إلى أحمر بن شميط ، فانتهوا إليه وقد علاه القوم وكثروه فاشتد قتالهم عند ذلك . وأما ابن الأشتر فإنه مضى إلى مضر فلقي شبث بن ربعي ومن معه ، فقال لهم إبراهيم : ويحكم انصرفوا فما أحب أن يصاب من مضر على يدي . فأبوا وقاتلوه فهزمهم ، وخرج حسان بن قائد العبسي فحمل إلى أهله فمات فكان مع شبث ، وجاءت البشارة إلى المختار بهزيمة مضر فأرسل إلى أحمر بن شميط وابن كامل يبشرهما فاشتد أمرهما . فاجتمع شبام وقد رأسوا عليهم أبا القلوص ليأتوا اليمن من ورائهم ، فقال بعضهم لبعض : لو جعلتم جدكم على مضر وربيعة لكان أصوب ، وأبو القلوص ساكت فقالوا : ما تقول ؟ قال : قال اللّه تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ « 1 » فساروا معه نحو أهل اليمن ، فلما خرجوا إلى جبانة السبيع لقيهم على فم السكة الأعسر الشاكري فقتلوه ، فنادوا في الجبانة وقد دخلوها : يا لثارات الحسين . فسمعها يزيد بن عمير بن ذي مران الهمداني قال : يا لثارات عثمان . فقال لهم رفاعة بن شداد : ما لنا ولعثمان لا أقاتل مع قوم يبغون دم عثمان . فقال له ناس من قومه : جئت بنا وأطعناك حتى إذا رأينا قومنا تأخذهم السيوف قلت انصرفوا ودعوهم ، فعطف عليهم وهو يقول : أنا ابن شداد على دين علي * لست لعثمان بن أروى بولي لأصلين اليوم فيمن يصطلي * بحر نار الحرب غير مؤتلي فقاتل حتى قتل . وكان رفاعة مع المختار ، فلما رأى كذبه أراد قتله غيلة . قال : فمنعني قول النبي صلى اللّه عليه وآله : من ائتمنه رجل على دمه فقتله فأنا منه بريء . فلما كان هذا اليوم قاتل مع أهل الكوفة ، فلما سمع يزيد بن عمير يقول : يا لثارات عثمان عاد عنهم فقاتل مع المختار حتى قتل . وقتل يزيد بن عمير ابن ذي
--> ( 1 ) سورة التوبة : 123 .