الشيخ عباس القمي

538

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ثم إن المختار عبأ أصحابه في السوق وليس فيه بنيان ، فأمر ابن الأشتر فسار إلى مضر وعليهم شبث بن ربعي ومحمد بن عمير بن عطارد وهم بالكناسة وخشي أن يرسله إلى أهل اليمن فلا يبالغ في قتال قومه . وسار المختار نحو أهل اليمن بجبانة السبيع ووقف عند دار عمرو بن سعيد وسرح بين يديه أحمر بن شميط البجلي وعبد اللّه بن كامل الشاكري ، وأمر كلا منهما بلزوم طريق ذكره له يخرج إلى جبانة السبيع ، وأسر إليهما أن شباما قد أرسلوا إليه يخبرونه أنهم يأتون القوم من ورائهم ، فمضيا كما أمرهما . فبلغ أهل اليمن مسيرهما فافترقوا إليهما واقتتلوا أشد قتال رآه الناس ، ثم انهزم أصحاب أحمر بن شميط وأصحاب ابن كامل ، ووصلوا إلى المختار فقال : ما وراؤكم ؟ قالوا : هزمنا وقد نزل أحمر بن شميط ومعه ناس من أصحابه ، وقال أصحاب ابن كامل : ما ندري ما فعل ابن كامل . فأقبل بهم المختار نحو القوم حتى بلغ دار أبي عبد اللّه الجدلي ، فوقف ثم أرسل عبد اللّه بن قراد الخثعمي في أربعمائة إلى ابن كامل وقال له : ان كان قد هلك فأنت مكانه وقاتل القوم وإن كان حيا فأنزل عنده ثلاثمائة من أصحابك وامض في مائة حتى تأتي جبانة السبيع فتأتي أهلها من ناحية حمام قطن . فمضى فوجد ابن كامل يقاتلهم في جماعة من أصحابه قد صبروا معه ، فترك عنه ثلاثمائة رجل وسار في مائة حتى أتى مسجد عبد القيس وقال لأصحابه : إني أحب أن يظهر المختار وأكره أن تهلك أشراف عشيرتي اليوم ، واللّه لأن أموت أحب إلي من أن يهلكوا على يدي ، ولكن قفوا فقد سمعت أن شباما يأتونهم من ورائهم فلعلهم يفعلون ذلك ونعافى نحن منه . فأجابوه « 1 » إلى ذلك فبات عند مسجد عبد القيس . وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي وكان شجاعا وعبد اللّه بن شريك

--> ( 1 ) في المصدر : فأجابه .