الشيخ عباس القمي

537

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

تتفرقوا وتختلفوا ومع الرجل شجعانكم وفرسانكم مثل فلان وفلان ثم معه عبيدكم ومواليكم وكلمة هؤلاء واحدة ، ومواليكم أشد حنقا عليكم من عدوكم ، فهم مقاتلوكم بشجاعة العرب وعداوة العجم ، وإن انتظرتموه قليلا كفيتموه بقدوم أهل الشام ومجيء « 1 » أهل البصرة فيكفونه بغيركم ولم تجعلوا بأسكم بينكم . فقالوا : ننشدك اللّه أن تخالفنا وتفسد علينا آراءنا وما أجمعنا عليه . فقال : إنما أنا رجل منكم فإذا شئتم فأخرجوا . فوثبوا بالمختار بعد مسير إبراهيم بن الأشتر وخرجوا بالجبانين كل رئيس بجبانة ، فلما بلغ المختار خروجهم أرسل قاصدا مجدا إلى إبراهيم بن الأشتر فلحقه وهو بساباط ، فأمره بالرجوع والسرعة ، وبعث المختار إليهم في ذلك : أخبروني ما ذا تريدون فإني صانع كل ما أحببتم . قالوا : نريد أن تعتزلنا فإنك عزمت أن ابن الحنفية يبعثك ولم يبعثك . قال : فأرسلوا إليه وفدا من قبلكم وأرسل أنا إليه وفدا ثم انظروا في ذلك حتى يظهر لكم ، وهو يريد أن يريثهم بهذه المقالة حتى يقدم عليه إبراهيم بن الأشتر ، وأمر أصحابه فكفوا أيديهم وقد أخذ عليهم أهل الكوفة بأفواه السكك فلا يصل إليهم شيء إلا قليل . وخرج عبد اللّه بن سبيع في الميدان فقاتله بنو شاكر قتالا شديدا ، فجاء عقبة بن طارق الجشمي فقاتل معه ساعة حتى ردهم عنه ، ثم أقبل فنزل عقبة مع شمر ومع قيس عيلان في جبانة سلول ، ونزل عبد اللّه بن سبيع مع أهل اليمن في جبانة السبيع . ولما سار رسول المختار وصل إلى ابن الأشتر عشية يومه ، فرجع ابن الأشتر بقية عشية تلك الليلة ثم نزل حتى أمسى وأراحوا دوابهم قليلا ، ثم سار ليلته كلها ومن الغد فوصل العصر وبات ليلته في المسجد ومعه من أصحابه أهل القوة ، ولما اجتمع أهل اليمن بجبانة السبيع حضرت الصلاة فكره كل رأس من أهل اليمن أن يتقدمه صاحبه ، فقال لهم عبد الرحمن بن مخنف : هذا أول الاختلاف قدموا الرضي فيكم سيد القراء رفاعة بن شداد البجلي ، ففعلوا فلم يزل يصلي بهم حتى كانت الوقعة .

--> ( 1 ) في المصدر : أو مجيء .