الشيخ عباس القمي

536

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ما ذا ترون ؟ أنه قد بلغني أن ابن زياد قد أقبل إليكم في ثمانين ألفا وإنما أنا رجل منكم فأشيروا علي فإني لا أرى لنا بأهل الشام طاقة على هذه الحال وقد هلك يزيد وتفرق عنا بعض من معنا ، فلو انصرفنا اليوم من تلقاء أنفسنا لقالوا إنما رجعنا عنهم لموت أميرنا ولم يزالوا لنا هائبين ، وإن لقيناهم اليوم كنا مخاطرين فإن هزمونا اليوم لم تنفعنا هزيمتنا إياهم بالأمس . فقالوا : نعم ما رأيت فانصرفوا . فبلغ ذلك المختار وأهل الكوفة ، فأرجف الناس بالمختار وقالوا : ان يزيد قتل ولم يصدقوا أنه مات . فدعا المختار إبراهيم بن الأشتر وأمره على سبعة آلاف وقال : سر فإذا لقيت جيش يزيد بن أنس فأنت الأمير عليهم فأوردهم معك حتى تلقى ابن زياد وأصحابه فتناجزهم . فعسكر إبراهيم بحمام أعين وسار ، فلما سار اجتمع أشراف الكوفة عند شبث بن ربعي وقالوا : واللّه إن المختار تأمر علينا بغير رضا منا ولقد آذى بموالينا فحملهم على الدواب وأعطاهم فيئنا . وكان شبث شيخهم وكان جاهليا إسلاميا ، فقال شبث : دعوني حتى ألقاه . فذهب إليه فلم يدع شيئا أنكروه الا ذكره له ، فأخذ لا يذكر له خصلة الا قال له المختار : أنا أرضيهم في هذه الخصلة وآتي لهم كل ما أحبوا ، وذكر له الموالي ومشاركتهم في الفيء فقال له : ان أنا تركت مواليكم وجعلت فيئكم لكم تقاتلون مع « 1 » بني أمية وابن الزبير وتعطون « 2 » على الوفاء عهد اللّه وميثاقه وما اطمئن إليه من الايمان ؟ فقال شبث : حتى أخرج إلى أصحابي فأذكر لهم ذلك ، فخرج إليهم فلم يرجع إليه وأجمع رأيهم على قتاله . فاجتمع شبث بن ربعي ومحمد بن الأشعث وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس وشمر حتى دخلوا على كعب بن أبي كعب الخثعمي ، فكلموه في ذلك فأجابهم إليه ، فخرجوا من عنده حتى دخلوا على عبد الرحمن بن مخنف الأزدي فدعوه إلى ذلك ، فقال لهم : إن أطعتموني لم تخرجوا . فقالوا له : لم ؟ فقال : أخاف أن

--> ( 1 ) في المصدر : معي . ( 2 ) في المصدر : تعطوني .