الشيخ عباس القمي

535

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فنزل بباقلى « 1 » ، وبلغ خبره ابن زياد فقال : لأبعثن إلى كل ألف ألفين . فأرسل ربيعة ابن مخارق الغنوي في ثلاثة آلاف وعبد اللّه بن جملة الخثعمي في ثلاثة آلاف فسار ربيعة قبل عبد اللّه بيوم فنزل بيزيد بن أنس بباقلى ، فخرج يزيد بن أنس وهو مريض شديد المرض راكب على حمار يمسكه الرجال ، فوقف على أصحابه وعبأهم وحثهم على القتال وقال : إن هلكت فأميركم ورقاء بن العازب الأسدي فإن هلك فأميركم عبد اللّه بن ضمرة العذري فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي ، وجعل على ميمنته عبد اللّه وعلى ميسرته سعرا وعلى الخيل ورقاء ، ونزل هو فوضع بين الرجال على سرير وقال : قاتلوا عن أميركم إن شئتم أوفروا عنه وهو يأمر الناس بما يفعلون ثم يغمى عليه ثم يفيق . واقتتل الناس فلق الصبح يوم عرفة ، واشتد قتالهم إلى ارتفاع الضحى ، فانهزم أهل الشام وأخذ عسكرهم وانتهى أصحاب يزيد إلى ربيعة وقد انهزم عنه أصحابه وهو نازل ينادي : يا أولياء الحق أنا ابن مخارق إنما تقاتلون العبيد الإباق ومن ترك الإسلام وخرج منه . فاجتمع إليه جماعة فقاتلوا معه فاشتد القتال ثم انهزم أهل الشام وقتل ربيعة بن مخارق ، قتله عبد اللّه بن ورقاء الأسدي وعبد اللّه بن ضمرة العذري ، فلم يسر المنهزمون غير ساعة حتى لقيهم عبد اللّه بن جملة في ثلاثة آلاف فرد معه المنهزمين . ونزل يزيد بباقلى فباتوا ليلتهم يتحارسون ، فلما أصبحوا يوم الأضحى خرجوا إلى القتال فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم نزلوا فصلوا الظهر ثم عادوا إلى القتال ، فانهزم أهل الشام وترك ابن جملة في جماعة فقاتل قتالا شديدا فحمل عليه عبد اللّه ابن قراد الخثعمي فقتله وحوى أهل الكوفة عسكرهم وقتلوا فيهم قتالا ذريعا وأسروا منهم ثلاثمائة أسير ، وأمر يزيد بن أنس بقتلهم وهو بآخر رمق ، فقتلوا ثم مات آخر النهار فدفنه أصحابه فسقط في أيديهم . وكان قد استخلف ورقاء بن عازب الأسدي فصلى عليه ثم قال لأصحابه :

--> ( 1 ) في المصدر : بباتلى بالتاء .