الشيخ عباس القمي
531
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
عليه ، فقال له : يا ابن الأشتر أنشدك اللّه هل بيني وبينك من إحنة أو تطلبني بثار فخلى سبيله وقال أذكرها ، فكان يذكرها له . ودخلوا الكناسة في آثارهم حتى دخلوا السوق والمسجد ، وحصروا ابن مطيع ومعه الأشراف من الناس غير عمرو بن حريث فإنه أتى داره ، ثم خرج إلى البر وجاء المختار حتى نزل جانب السوق ، وولى إبراهيم حصار القصر ومعه يزيد ابن أنس وأحمر بن شميط ، فحصروهم ثلاثا فاشتد الحصار عليهم ، فقال شبث لابن مطيع : انظر لنفسك ولمن معك فو اللّه ما عندهم غنى عنك ولا عن أنفسهم . فقال : أشيروا علي . فقال شبث : الرأي أن تأخذ لنفسك ولنا أمانا وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك . فقال ابن مطيع : إني لأكره أن آخذ منه أمانا والأمور لأمير المؤمنين مستقيمة بالحجاز والبصرة . قال : فتخرج ولا يشعر بك أحد فتنزل بالكوفة عند من تثق إليه حتى تلحق بصاحبك . وأشار بذلك عبد الرحمن بن سعيد وأسماء بن خارجة وابن مخنف وأشراف الكوفة ، فأقام حتى أمسى وقال لهم : قد علمت أن الذين صنعوا هذا بكم أنهم أراذلكم وأخساؤكم ، وان أشرافكم وأهل الفضل منكم سامعون مطيعون ، وأنا مبلغ ذلك صاحبي ومعلمه طاعتكم وجهادكم حتى كان اللّه الغالب على أمره . فأثنوا عليه خيرا . وخرج عنهم وأتى دار أبي موسى ، فجاء ابن الأشتر ونزل القصر ففتح أصحابه الباب وقالوا : يا بن الأشتر آمنون نحن ؟ قال : أنتم آمنون . فخرجوا فبايعوا المختار ودخل المختار القصر فبات فيه وأصبح أشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر . وخرج المختار فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه فقال : الحمد للّه الذي وعد وليه النصر وعدوه الخسر وجعله فيه إلى آخر الدهر وعدا مفعولا وقضاء مقضيا وقد خاب من افترى . أيها الناس انا رفعت لنا راية ومدت لنا غاية ، فقيل لنا في الراية أن ارفعوها وفي الغاية أن اجروا إليها ولا تعدوها ، فسمعنا دعوة الداعي ومقالة