الشيخ عباس القمي
532
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
الواعي فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية « 1 » وبعدا لمن طغى وأدبر وعصى وكذب وتولى ، ألا فأدخلوا أيها الناس وبايعوا بيعة هدى ، فلا والذي جعل السماء سقفا مكفوفا والأرض فجاجا سبلا ما بايعتم بعد بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام وآل علي أهدى منها . ثم نزل ودخل عليه أشراف الكوفة فبايعوه على كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا . وكان ممن بايعه المنذر بن حسان وابنه حسان ، فلما خرجا من عنده استقبلهما سعيد بن منقذ الثوري في جماعة من الشيعة ، فلما رأوهما قالوا : هذان واللّه من رؤوس الجبارين ، فقتلوا المنذر وابنه حسان ، فنهاهم سعيد حتى يأخذوا أمر المختار فلم ينتهوا ، فلما سمع المختار ذلك كرهه ، وأقبل المختار يمني الناس ويستجر مودة الأشراف ويحسن السيرة . وقيل له : إن ابن مطيع في دار أبي موسى ، فسكت فلما أمسى بعث له بمائة ألف درهم فقال : تجهز بهذه فقد علمت مكانك وأنك لم يمنعك من الخروج إلا عدم النفقة . وكان بينهما صداقة . ووجد المختار في بيت المال تسعة آلاف ألف ، فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر وهم ثلاثة آلاف وخمسمائة لكل رجل منهم خمسمائة درهم ، وأعطى ستة آلاف من أصحابه أتوه بعد ما أحاط بالقصر وأقاموا معه تلك الليلة وتلك الأيام الثلاثة مائتين مائتين ، واستقبل الناس بخير وجعل الأشراف جلساؤه وجعل على شرطته عبد اللّه بن كامل الشاكري وعلى حرسه كيسان أبا عمرة . فقام أبو عمرة على رأسه ذات يوم وهو مقبل على الأشراف بحديثه ووجهه فقال لأبي عمرة بعض أصحابه من الموالي : أما ترى أبا إسحاق قد أقبل على
--> ( 1 ) في الأصل : في الواغية وفي المصدر كما أثبتناه .