الشيخ عباس القمي
530
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
بيوت مزينة وأحمس وبارق وبيوتهم منفردة ، فسقوا أصحابه الماء ولم يشرب هو فإنه كان صائما ، فقال أحمر بن شميط لابن كامل : أتراه صائما ؟ قال : نعم . قال : لو أفطر كان أقوى له . قال : إنه معصوم وهو أعلم بما يصنع . فقال أحمر : صدقت استغفر اللّه . فقال المختار : نعم المكان للقتال هذا . فقال إبراهيم : إن القوم قد هزمهم اللّه وأدخل الرعب في قلوبهم ، سر بنا فو اللّه ما دون القصر مانع . فترك المختار هناك كل شيخ ضعيف ذي علة وثقلهم « 1 » واستخلف عليهم أبا عثمان النهدي ، وقدم إبراهيم أمامه ، وبعث ابن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفين فخرج عليهم ، فأرسل المختار إلى إبراهيم أن اطوه ولا تقم عليه ، فطواه وأقام ، وأمر المختار يزيد ابن أنس أن يواقف عمرو بن الحجاج فمضى إليه ، وسار المختار في أثر إبراهيم ثم وقف في موضع مصلى خالد بن عبد اللّه ، ومضى إبراهيم ليدخل الكوفة من نحو الكناسة فخرج إليه شمر بن ذي الجوشن في ألفين ، فسرح إليه المختار سعيد بن منقد الهمداني فواقعه ، وأرسل إلى إبراهيم يأمره بالمسير فسار حتى انتهى إلى سكة شبث فإذا نوفل بن مساحق في ألفين وقيل خمسة آلاف وهو الصحيح ، وقد أمر ابن مطيع مناديا فنادى في الناس أن الحقوا بابن مساحق . وخرج ابن مطيع فوقف بالكناسة واستخلف شبث بن ربعي على القصر ، فدنا ابن الأشتر من ابن مطيع فأمر أصحابه بالنزول وقال لهم : لا يهولنكم أن يقال جاء شبث وآل عتيبة بن النهاس وآل الأشعث وآل يزيد بن الحارث وآل فلان فسمى بيوتات أهل الكوفة ، ثم قال : إن هؤلاء لو وجدوا حر السيوف لانهزموا عن ابن مطيع انهزام المعزى من الذئب ففعلوا ذلك . وأخذ ابن الأشتر أسفل قبائه فأدخله في منطقته - وكان القباء على الدرع - فلم يلبثوا حين حمل عليهم أن انهزموا ويركب بعضهم بعضا على أفواه السكك وازدحموا وانتهى ابن الأشتر إلى ابن مساحق فأخذ بعنان دابته ورفع السيف
--> ( 1 ) في المصدر : ونقلهم .