الشيخ عباس القمي
529
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
ومن معهما بعد قتل راشد نحو المختار ، وأرسل البشير إلى المختار بقتل راشد ، فكبر هو وأصحابه وقويت نفوسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل . وأرسل ابن مطيع حسان بن قائد بن بكر العبسي في جيش كثيف نحو ألفين فاعترض إبراهيم ليرده عمن بالسبخة من أصحاب ابن مطيع ، فتقدم إليهم إبراهيم فانهزموا من غير قتال وتأخر حسان يحمي أصحابه ، فحمل عليه خزيمة فعرفه فقال : يا حسان لولا القرابة لقتلتك فانج بنفسك . فعثر به فرسه فوقع ، فابتدره الناس فقاتل ساعة ، فقال له خزيمة : أنت آمن فلا تقتل نفسك وكف عنه الناس ، وقال لإبراهيم : هذا ابن عمي وقد أمنته . فقال : أحسنت فأمر بفرسه فأحضروه فأركبه وقال : الحق بأهلك . وأقبل إبراهيم نحو المختار وشبث بن ربعي محيط به ، فلقيه يزيد بن الحارث وهو على أفواه السكك التي تلي السبخة ، فأقبل إلى إبراهيم ليصده عن شبث وأصحابه ، فبعث إبراهيم إليه طائفة من أصحابه مع خزيمة بن نصر وسار نحو المختار وشبث فيمن بقي معه ، فلما دنا منهم إبراهيم حمل على شبث وحمل يزيد ابن أنس فانهزم شبث ومن معه إلى أبيات الكوفة ، وحمل خزيمة بن نصر على يزيد ابن الحارث فهزمه وازدحموا إلى أفواه السكك وفوق البيوت ، وأقبل المختار فلما انتهى إلى أفواه السكك رمته الرماة بالنبل فصدوه عن الدخول إلى الكوفة من ذلك الوجه . ورجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع ، وجاءه قتل راشد بن إياس فسقط في يده ، فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي : أيها الرجل لا تلق بيدك واخرج إلى الناس واندبهم إلى عدوك فإن الناس كثير وكلهم معك إلا هذه الطائفة التي خرجت واللّه يخزيها ، وأنا أول منتدب فانتدب معي طائفة ومع غيري طائفة . فخرج ابن مطيع فقام في الناس ووبخهم على هزيمتهم وأمر بالخروج إلى المختار وأصحابه . ولما رأى المختار أنه قد منعه يزيد بن الحارث في دخول الكوفة عدل إلى